يشتكيه ] ( 1 ) . قال أبو عيسى : هذا حديث [ حسن ] ( 1 ) صحيح ، وأبو عبد
الله اسمه ميمون ، هو شيخ بصري ( 2 ) .
ومن حديث شعبة ، عن خالد الحذاء ، أخبرنا ميمون أبو عبد الله قال :
سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب
بالقسط البحري والزيت ( 3 ) ، قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن الترمذي ) .
( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 355 ، كتاب الطب ، باب ( 28 ) ما جاء في دواء ذات الجنب ، حديث رقم
( 2078 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 2079 ) ، وأخرجه النسائي في ( الكبرى ) ، في الطب ، وابن ماجة
في ( السنن ) : 2 / 1148 ، كتاب الطب ، باب ( 17 ) دواء ذات الجنب ، حديث رقم ( 3467 ) ،
وحديث رقم ( 3468 ) .
وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 4 / 224 - 225 ، كتاب الطب ، حديث رقم ( 7443 ) وقال :
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال عنه الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح ، وحديث رقم
( 7444 ) ، وقد سكت عنه الذهبي في ( التلخيص ) ، وحديث رقم ( 7445 ) ، وقال عنه الذهبي في
( التلخيص ) : أسنده معمر عن الزهري ، قلت : وميمون أبو عبد الله البصري ضعيف
قال العلامة ابن القيم : وذات الجنب عند الأطباء نوعان : حقيقي وغير حقيقي . فالحقيقي : ورم
حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع .
وغير الحقيقي : ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية ، تحتقن بين
الصفاقات ، فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي ، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود ،
وفي الحقيقي ناخس .
قال صاحب ( القانون ) : قد يعرض في الجنب ، والصفاقات ، والعضل التي في الصدر ، والأضلاع ،
ونواحيها أورام مؤذية موجعة ، تسمى شوصة وبرساما ، وذات الجنب .
وقد تكون أيضا أوجاعا في هذه الأعضاء ليست من ورم ، ولكن من رياح غليظة ، فيظن أنها من
هذه العلة ، ولا تكون منها .
قال : واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم ، لأن معنى ذات
الجنب : صاحبة الجنب ، والغرض به هاهنا وجع الجنب ، فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان
نسب إليه ، وعليه حمل كلام بقراط في قوله : إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام .
قيل : المراد به كل من به وجع جنب ، أو وجع رئة من سوء مزاج ، أو من أخلاط غليظة ، أو لذاعة من
غير ورم ولا حمى .
ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض : وهي الحمى والسعال ، والوجع الناخس ، وضيق
النفس ، والنبض والمنشاري ، [ وهذا الوصف ينطبق على الوجع الصدري ، نتيجة التهابات الرئة ،
ويعالج الآن بالأدوية المضادة للميكروبات ، مثل أقراص السلفا ، وحقن البنسلين . قاله الدكتور
الأزهري ] .
والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم ، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة ،
فإن القسط البحري - وهو العود الهندي على ما جاء مفسرا في أحاديث أخر - صنف من القسط إذا
دق ناعما ، وخلط بالزيت المسخن ، ودلك به مكان الريح المذكور أو لعق ، كان دواء موافقا لذلك ،
نافعا له ، محللا لمادته مذهبا لها ، مقويا للأعضاء الباطنة ، مفتحا للسدد ، والعود المذكور في منافعه
كذلك .
قال المسيحي عيسى بن يحيى الجرجاني أبو سهل [ طبيب حكيم ، توفي سنة ( 390 ) ه ، وله من
العمر ( 40 ) سنة ] : العود حار يابس ، قابض يحبس البطن ، ويقوي الأعضاء الباطنة ، ويطرد الريح ،
ويفتح السدد ، نافع من ذات لجنب ، ويذهب فضل الرطوبة ، والعود المذكور جيد للدماغ .
قال : ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية ، لا
سيما في وقت انحطاط العلة ، والله تعالى أعلم . ( زاد المعاد ) : 4 / 81 - 83 ، فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في
علاج ذات الجنب مختصرا .