فصل في خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى عكاظ ، ومجنة ، وذوي المجاز
إعلم أنه كانت للعرب أسواق يجتمعون بها في تجاراتهم ، ويجتمع إليها
سائر الناس ، فإذا انقضت لا يصل إليها أحد ، ولا يرجع منها أحد إلا
بخفيه ، وكانت أعظم هذه الأسواق [ عشرة أسواق ] ، منها ما يقوم في أشهر
الحرم ، ثم لا يقوم إلى مثل ذلك من قابل ، ومنها ما لا يقوم في أشهر الحرم
ويقوم في غيرها .
فمن الأسواق العشرة : عكاظ ، في أعلا نجد ، قريب من عرفات ، وكانت
تقوم في النصف من ذي القعدة ، وكانت من أعظم أسواق العرب ، وكانت
قريش تنزلها ، وهوازن ، وغطفان ، والأحابيش - وهم الحرث [ من بني ] ( 1 )
عبد مناة ، وعضل ، المصطلق ، وطوائف أفناء العرب ، فإذا نزلوها في نصف
ذي القعدة ، لا يبرحون حتى [ يروا ] ( 1 ) هلال ذي الحجة ، فإذا رأوه
انقشعت .
وكان قيامها فيما بين نخلة والطائف ، بينها وبين الطائف عشرة أيام ،
وبها نخل وأموال لثقيف ، ولم يكن فيها عشور ( 2 ) ولا خفارة ( 3 ) ، وكانت
فيها أشياء ليست في شئ من أسواق العرب ، كأن يوافى [ بالأسرى ] ( 1 )
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) عشر القوم يعشرهم عشرا بالضم ، وعشورا ، وعشرهم : أخذ عشر أموالهم ، والعشار : قابض العشر .
( لسان العرب ) : 4 / 570 .
( 3 ) الخفير : المجير ، فكل واحد منهم مجير لصاحبه ، والاسم من ذلك كله الخفرة ، والخفارة : الأمان وخفير
القوم : مجيرهم الذي يكونوا في ضمانه ما داموا في بلاده . ( المرجع السابق ) : 253 .