كان محمد كاتما شيئا مما أنزل عليه ، لكتم هذه الآية : ( وإذا تقول للذي
أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في
نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ( 1 ) .
وخرجه النسائي بهذا الإسناد الأخير في كتاب التفسير كما قال مسلم ،
وخرج أيضا من حديث ابن عليه ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : سألت
عائشة رضي الله عنها ، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : سبحان الله ! لقد قف
شعري لما قلت . . وساق الحديث بقصته ، وحديث داود أتم وأطول ( 2 ) .
وخرجه البخاري من حديث وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
عامرة عن مسروق ، قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : [ يا أمتاه ] ! هل رأى
محمد ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من
حدثك بهن فقد كذب ، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم
قرأت : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ، ( وما
كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) .
ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( وما
تدري نفس ماذا تكسب غذا ) ، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ، ثم
قرأت : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) ، ولكن رأى جبريل
في صورته مرتين . ذكره في تفسير سورة النجم ( 3 ) . وفي كتاب
هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 289 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 8 / 780 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة ( 53 ) سورة النجم ، باب ( 1 ) حديث رقم
( 4855 ) .
قولها : ( قف شعري ) أي قام من الفزع لما حصل من هيبة الله واستحالة وقوع ذلك ، قال النضر بن
شميل : القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة ، وأصله التقبض والاجتماع ، لأن الجلد
ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر لذلك ( فتح الباري ) .
قولها : ( أين أنت من ثلاث ) ؟ أي كيف يغيب فهمك عن هذه الثلاث ، وكان ينبغي لك أن
تكون مستحضرها ، ومعتقدا كذب من يدعي وقوعها . ( فتح الباري ) .