وأما سفره صلى الله عليه وسلم في تجارة
خديجة رضي الله تعالى عنها
فخرج البيهقي من حديث محمد بن فضيل قال : حدثنا الربيع بن بدر ،
عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله [ عنهما ] قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم آجرت نفسي من خديجة سفرتين بقلوص ( 1 ) .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : وكانت خديجة بنت خويلد
[ رضي الله عنها ] امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ،
وتضاربهم إياه بشئ تجعل لهم منه ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغها
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه ،
بعثت إليه ، فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام ، وتعطيه
أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له : ميسرة ، فقبله
منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج في مالها ، ذلك ومعه غلامها ميسرة ، حتى قدم
الشام .
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة ، قريب من صومعة راهب من
الرهبان ، فأطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت
هذه الشجرة ؟ فقال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له
هامش
( 1 ) ( دلائل النبوة للبيهقي ) : 2 / 66 ، وقال في هامشه : ( الخبر في إسناده الربيع بن بدر ضعفه ابن معين
وقال : ( ليس بشئ ) ، وقال النسائي ويعقوب بن سفيان : ( متروك ) ، وقال ابن حبان : ( بقلب الأسانيد ،
ويروى عن الثقات المقلوبات ) ، وقال الدارقطني والأزدي : ( متروك ) ( تهذيب التهذيب ) : 3 / 207
- 208 ، ترجمة رقم ( 462 ) .