فصل في ذكر سفره صلى الله عليه وسلم
إعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب السفر في يوم الخميس ، وكان يذكر
الله تعالى عند سفره ، وإذا رجع من سفره ، بأذكار معلومة ، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو
الله تعالى إذا ودع مسافرا ، وإذا نزل منزلا ، وإذا كان وقت السحر ، وكان
يتنفل على الراحلة ، وله سير معروف ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا .
أما يوم سفره صلى الله عليه وسلم
فخرج البخاري عن يونس ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الرحمن بن
كعب بن مالك ، أن كعب بن مالك كان يقول : لقل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يخرج إذا خرج [ في سفر ] إلا يوم الخميس ( 1 ) . هكذا وقع الحديث في
كتاب البخاري ، عن يونس ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب ، قال :
سمعت مالكا يقول . . والحديث منقطع ، لأنه لم يسمع عبد الرحمن بن
عبد الله ، من جده كعب بن مالك شيئا ، وإنما سمع من أبيه عبد الله ، ومن
عمه عبيد الله ، عن أبيهما كعب بن مالك ، ونسب ذلك لابن المبارك ، لا
ليونس ، لأن الليث بن سعد ، وعبد الله بن وهب ، روياه عن يونس ، عن
الزهري ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جده كعب بن مالك ، ورواه
الليث أيضا ، عن عقيل ، عن الزهري ، بهذا الإسناد أيضا متصلا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 140 ، كتاب الجهاد ، باب ( 103 ) من أراد غزوة فوري بغيرها ، ومن أحب
الخروج يوم الخميس ، حديث رقم ( 2949 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 2 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : والحاصل أن رواية للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن كعب بن مالك ، وروايته للجملة الثانية المتعلقة بيوم الخميس هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب
ابن مالك ، وقد سمع الزهري منهما جميعا ، وحدث يونس عنه بالحديثين مفصلا ، وأراد البخاري
بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافا ( فتح الباري ) .