ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان يحسن العوم في الماء
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن واقد الأسلمي ، حدثنا محمد بن عبد
الله عن الزهري قال : وحدثنا محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن
قتادة ، وحدثنا [ عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبي بكر بن
عمرو بن حزم ، قالوا : حدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي ، عن أبيه ، عن ابن
عباس ، دخل حديث بعضهم في بعض ، قالوا : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه
آمنة بنت وهب ، فلما بلغ ست سنين ، خرجت به إلى [ أخواله ] بن عدي
ابن النجار بالمدينة ، تزورهم به ، ومعه أم أيمن تحضنه ، وهم على بعيرين ،
فنزلت به ى دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ، لما نظر إلى أطم بني عدي بن النجار
عرفه ، وقال : كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم ،
وكنت مع غلمان من أخوالي ، نطير طائرا كان يقع عليه ، ونظر إلى الدار ،
فقال : ها هنا نزلت بي أمي ، وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد
المطلب ، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار ، وكان قوم من
اليهود يختلفون ينظرون إليه ، فقالت أم أيمن : فسمعت أحدهم يقول :
هو نبي هذه الأمة ، وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك كله من كلامه ، ثم
رجعت به أمه إلى مكة ، فلما كانت بالأبواء ، توفيت آمنة بنت
وهب ، فقبرها هناك ، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا
عليهما [ إلى ] مكة ، وكانت تحضنه مع أمه ، ثم أن بعد أن ماتت
إمتاع الأسماع — صفحة 143
مساهمون: المقريزي
ص١٤٣