وخرج البخاري في كتاب التعبير ، من حديث عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ،
عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضي الله عنه ، عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحن الآخرون السابقون ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا
نائم ، إذ أوتيت خزائن الأرض ، فوضع في يدي أسواران من ذهب ، فكبرا
علي . . . الحديث إلى آخره ، وترجم عليه باب : النفخ في المنام ( 1 ) .
وخرج في باب : إذا رأى أنه أخرج الشئ من كورة ، فأسكنه [ موضعا ]
آخر ، من حديث موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : إن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس ، خرجت من المدينة
حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة - فأولت أن وباء المدينة نقل إليها ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 12 / 523 ، كتاب التعبير ، باب ( 40 ) النفخ في المنام ، حديث رقم ( 7037 ) .
قوله : ( فكبرا علي ) ، قال القرطبي : وإنما عظم عليه ذلك لكون الذهب من حليه النساء ومما حرم
على الرجال .
قوله : ( فأولتهما الكذابين ) ، قال القاضي عياض : لما كان رؤيا السوارين في اليدين جميعا من
الجهتين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ . بينهما فتأول السوارين عليهما لوضعهما في غير موضعهما ، لأنه
ليس من حلية الرجال ، وكذلك الكذب يضع الخبر في غير موضعه ، وفي كونهما من ذهب إشعار
بذهاب أمرهما .
وقال ابن العربي : السوار من حلي الملوك الكفار ، كما قال تعالى : ( فلو لا ألقي عليه أسورة من
ذهب ) . واليد لها معان : منها القوة ، والسلطان ، والقهر .
قال : ويحتمل أن يكون ضرب المثل بالسوار كناية عن الأسوار ، وهو من أسامي ملوك الفرس ، قال :
وكثيرا ما يضرب المثل بحذف بعض الحروف .
وقال القرطبي في ( المفهم ) : مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا
أسلموا ، فكانوا كالساعدين للإسلام ، فلما ظهر فيهما الكذابان ، وبهرجا على أهلها بزخرف
أقوالهما ، ودعواهما الباطلة ، انخدع أكثرهم بذلك ، فكان اليدان بمنزلة البلدين والسواران بمنزلة
الكذابين ، وكونهما من ذهب إشارة إلى ما زخرفاه ، والزخرف من أسماء الذهب .
( فتح الباري ) : مختصرا ، وأخرجه مسلم في كتاب الرؤيا حديث رقم ( 2274 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : باب ( 41 ) إذا رأى أنه أخرج الشئ من كوة وأسكنه موضعا آخر ، حديث رقم
( 7038 ) .