وللترمذي في ( الشمائل ) ، من حديث عباد بن منصور ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اكتحلوا بالإثمد ( 1 ) ،
فإنه يجلو البصر ( 2 ) ، ويثبت الشعر ، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة
يكتحل منها كل ليلة : ثلاثة في هذه ، وثلاثة في هذه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإثمد : حجر يتخذ منه الكحل ، وقيل : ضرب من الكحل .
( 2 ) يجلو البصر : أي يكشف ويظهر ، والمعنى : يقوي وينظف العين .
( 3 ) ( الشمائل المحمدية ) : 63 ، باب ( 7 ) ، ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 50 ) ،
وأخرجه الترمذي أيضا في ( السنن ) : 4 / 206 ، كتاب اللباس ، باب ( 23 ) ما جاء في الاكتحال ،
حديث رقم ( 1757 ) ، قال أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن غريب لا نعرفه على هذا
اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور . حدثنا علي ابن حجر ومحمد بن يحيى قالا : حدثنا يزيد بن
هارون ، عن عباد بن منصور نحوه ، وقد روي من غيره وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عليكم بالإثمد فإنه
يجلو البصر وينبت الشعر ، وفي كتاب الطب ، باب ( 9 ) ما جاء في السعوط وغيره ، حديث رقم
( 2048 ) ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وهو حديث عباد بن منصور ، والسعوط : كل
ما يوضع في الأنف من الدواء .
وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1156 ، كتاب الطب ، باب ( 25 ) الكحل بالإثمد ، حديث
رقم ( 3495 ) ، ( 3496 ) ، وفي باب ( 26 ) من اكتحل وترا ، حديث رقم ( 3498 ) ، ( 3499 ) .
وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 1 / 583 ، حديث رقم ( 3308 ) ، وابن سعد في
( الطبقات ) : 1 / 484 ، ذكر مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكحلته ومرآته وقدحه ، وأبو الشيخ في ( أخلاق
النبي ) : 170 ، والحاكم في ( المستدرك ) : 4 / 452 ، حديث رقم ( 8248 ) وقال : هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الحافظ الذهبي في ( التلخيص ) : صحيح ، حديث رقم ( 8249 )
وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وعباد لم يتكلم فيه بحجة ، وقال الحافظ الذهبي في
( التلخيص ) : ولا هو بحجة .
وأخرجه الحافظ أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) : 3 / 343 في ترجمة عكرمة مولى ابن عباس رقم
( 245 ) ، ( كنز العمال ) : 7 / 125 ، حديث رقم ( 18305 ) وعزاه للترمذي عن ابن عباس .
وأخرجه ابن عدي في ( الكامل ) 2 / 32 ، في ترجمة بكر بن بكار القيسي أبو عمر البصري
رقم ( 29 / 272 ) وقال : وهذا الحديث يرويه عن عباد بكر بن بكار ، ويرويه أيضا الحسن بن عطية
عن إسرائيل عن عباد بن منصور ، 3 / 433 - 434 ، في ترجمة سيف بن محمد ابن أخت سفيان
الثوري رقم ( 188 / 850 ) ، وقال : قال الشيخ : وبهذا الإسناد حدثناه عبد الله بن محمد بغير
حديث ، إلا أن هذا الحديث من بين الأحاديث التي حدثناه بها ، هذا أنكرها .
وعباد بن منصور الباجي - أو الناجي - أبو سلمة البصري القاضي ، روى عن عكرمة ، وعطاء وأبي
رجاء العطاردي ، والحسن بن أيوب وهشام بن عروة وغيرهم ، وروى عنه إسرائيل وحماد بن سلمة ،
وريحان بن سعيد ، وزياد بن الربيع ، وابن أخته عرعرة بن البرند ، ويحيى القطان وابن وهب وروح بن
عبادة والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وغيرهم .
قال علي بن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : عباد بن منصور كان قد تغير ؟ قال : لا أدري ، إلا أنا
حين رأيناه نحن كان لا يحفظ ، ولم أر يحيى يرضاه .
وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد : قال جدي : عباد ثقة لا ينبغي أن يترك حديثه لرأى
أخطأ فيه ، يعني القدر .
وقال الدوري عن ابن معين : ليس بشئ ، وكان يرمى بالقدر . وقال أبو زرعة لين ، وقال أبو حاتم :
كان ضعيف الحديث يكتب حديثه .
وقال علي بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد ، قلت لعباد بن منصور : سمعت حديث ما مررت
بملأ من الملائكة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثا ، يعني عن عكرمة ، فقال : حدثهن ابن أبي يحيى
عن داود عن عكرمة .
وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين : حديثه ليس بالقوى ، ولكنه يكتب ، وقال الدارقطني :
ليس بالقوي .
وقال ابن أبي شيبة عن أيوب وعكرمة : وكان ينسب إلى القدر ، روى أحاديث مناكير ، وقال ابن
سعيد : هو ضعيف عندهم ، وله أحاديث منكرة .
وقال الجوزجاني : كان يرمى برأيهم ، وكان سئ الحفظ ، وتغير أخيرا . وقال رسته عن يحيى بن
سعيد : مات عباد وهو على بطن امرأته ، وقال ابن قانع : مات سنة اثنتين وخمسين ومائة .
قال الحافظ ابن حجر : وفيها أرخه أبو موسى العنزي ، وزكرياء الساجي وابن حبان وقال : كان
قدريا داعية إلى القدر ، كلما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن يحيى بن أبي يحيى ، عن داود بن
الحصين عنه ، فدلسها عن عكرمة ، ( تهذيب التهذيب ) : 5 / 90 - 91 ، ترجمة رقم ( 172 ) .