فضل ذكر جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبائه
( الاحتباء : أن يقعد على أليته وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب
أو نحوه ، ويقال لهذا الفعل : الحبو ، بضم الحاء وكسرها ، والاحتباء عادة
للعرب في مجالسهم ) .
إعلم أن جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجامع إما كان مربعا ، أو محتبيا - وهو
كان أكثر جلوسه - أو القرفصاء وشبهها من ( جلسات ) الوقار والتواضع .
وقد خرج أبو داود من حديث يونس بن عبيد ، عن عبيدة أبي خداش ،
عن أبي تميمة الهجيمي ، عن جابر بن سليم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو
محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه ( 1 ) .
وخرجه النسائي من حديث قرة بن خالد ، عن قرة بن موسى الهجيمي
قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو محتب ببردة ، وإن هدبها لعلى قدميه قلت : يا
رسول الله ! أوصني ، قال : عليك باتقاء الله ، ولا تحقرن من المعرف شيئا ،
ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط ، وإياك وإسبال الإزار فإنها هي
المخيلة وإن الله لا يحبها . وذكر له ( طرقا ) ، وقد تقدم من رواية الإمام
أحمد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 339 ، كتاب اللباس ، باب ( 23 ) في الهدب ، حديث رقم ( 4075 ) . قوله :
" محتب " أراد أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء ، والشملة بالفتح ، ما يشتمل به من الأكسية ، أي
يلتحف به .
( 2 ) قال : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عثمان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا يونس ، حدثنا
عبيدة الهجيمي ، عن أبي تميمة الهجيمي ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة له ، وقد وقع
هدبها على قدميه ، فقلت : أيكم محمد أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأومأ بيده إلى نفسه ، فقلت : يا رسول
الله ، إني من أهل البادية ، وفي جفاؤهم فأوصني ، فقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى
أخاك ووجهك منبسط ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، وإن أمرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا
تشتمه بما تعلم فيه ، فإنه يكون لك أجره وعليك وزره ، وإياك وإسبال الإزار ، فإن إسبال الإزار من
المخيلة ، إن الله عز وجل لا يجب المخيلة ، ولا تسبن أحدا ، فما سببت بعد أحدا ، ولا شاة ، ولا بعيرا .
( مسند أحمد ) : 6 / 56 ، حديث رقم ( 20112 ) .