وضع خاتمه ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( الإحسان ) : 4 / 260 ، كتاب الطهارة ، باب ( 21 ) الاستطابة ، ذكر الخبر الدال على نفي إجازة
دخول المرء الخلاء بشئ فيه ذكر الله تعالى ، حديث رقم ( 1413 ) ، وقال في هامشه : إسناده ضعيف ،
رجاله رجال الشيخين ، إلا أن ابن جريج قد عنعن وهو مدلس . هدبة : بضم أوله وسكون الدال بعدها
موحدة ، ويقال له : هداب بالتثقيل وفتح أوله أ . ه .
والحديث أخرجه كل من :
الحاكم في ( المستدرك ) : 1 / 298 - 299 ، كتاب الطهارة ، حديث رقم ( 670 ) ، قال الحافظ
الذهبي في ( التلخيص ) : تابعه يحيى بن المتوكل عن ابن جريج ، ولم يتوقف ، وزاد : " ونقشه محمد
رسول الله " على شرطهما ، وحديث رقم ( 671 ) وقال في آخره : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه إنما خرجا حديث نقش الخاتم فقط .
والبيهقي في ( السنن الكبرى ) : 1 / 94 - 95 كتاب الطهارة ، باب وضع الخاتم عند دخول
الخلاء ، لفظ حديث حجاج ، وفي حديث هدية بن خالد قال : ولا أعلمه إلا عن الزهري عن أنس .
قال ابن التركماني - وقد ذكر عدالة رواه هذا الحديث - : فتبين بذلك أن الحديث ليس له علة ،
وإن الأمر فيه كما ذكر الترمذي من الحسن والصحة . ( الجوهر النقي ) : 1 / 95 بهامش السنن الكبرى .
وأبو داود في ( السنن ) : 1 / 25 كتاب الطهارة ، باب ( 9 ) في الرجل يذكر الله تعالى على غير
طهر ، حديث رقم ( 19 ) .
والترمذي في ( السنن ) 4 / 201 ، كتاب اللباس ، باب ( 16 ) في لبس الخاتم في اليمين ، حديث
رقم ( 1746 ) ، وقال هذا حديث حسن غريب .
والترمذي في ( السنن ) : 8 / 559 ، كتاب الزينة ، باب ( 53 ) نزع الحاكم عند دخول الخلاء ،
حديث رقم ( 5228 ) .
وابن ماجة في ( السنن ) : 1 / 110 ، كتاب الطهارة وسنتها ، باب ( 11 ) ، ذكر الله عز وجل على
الخلاء والخاتم في الخلاء ، حديث رقم ( 303 ) .
وقال ابن رجب الحنبلي في ( كتاب أحكام الخواتم وما يتعلق بها ) : ويتعلق بالخاتم مسائل كثيرة ،
يذكرها الفقهاء متفرقة في أبواب الفقه . . . ، فمن ذلك أن الخاتم إذا كان عليه ذكر الله تعالى فهل يكره
استصحابه في الخلاء لغير عذر أم لا ؟ .
ذكر طائفة من الأصحاب في روايتين عن أحمد ، إحداهما : يكره ، وهي المشهور عند الأصحاب
المتأخرين ، ونص عليها أحمد في رواية إسحاق بن هانئ في الدرهم إذا كان فيه اسم الله ، أو مكتوبا
عليه ( قل هو الله أحد ) ، فيكره أن يدخل اسم الله عز وجل ، وهذا يقتضي كراهة كل ما فيه اسم
الله من خاتم وغيره ، وهو قول طائفة من السلف ، كمجاهد والقاسم بن محمد ، ومحمد بن عبد
الرحمن بن يزيد ، والشعبي ، وأبي حنيفة .
وروينا عن همام ، عن ابن جريج عن الزهري ، عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء
وضع خاتمه ، أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، والنسائي ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ،
والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين .
وله علة قد ذكرها حذاق الحفاظ ، كأبي داود ، والنسائي ، والدارقطني ، وهي أن هماما تفرد به عن
ابن جريج ، هكذا ، ولم يتابعه غير يحيى بن المتوكل ( أبو عقيل المدني الحذاء ، ضعفوه ، مات سنة
167 ه ) ، ويحيى بن الضريس ( ثقة ، مات سنة 203 ه ) ، ورواه بقية الثقات ، عبد الله بن الحارث
المخزومي ( شيخ الشافعي وأحمد ، روى عنه أحمد وابن راهويه ، ثقة ) ، وحجاج ( بن منهال البصري ،
روى عنه البخاري ، كان ثقة ورعا ذا سنة وفضل ، توفي سنة 217 ) ، وأبو عاصم ، وهشام بن سليمان
المخزومي ( صدوق ) وموسى بن طارق ( روى عنه أحمد ، وكان قاضي زبيد ) عن ابن جريج عن زياد بن
سعد ( خراساني نزل مكة ، ثقة ، ثبت في الزهري ) عن الزهري عن أنس ، أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم
خاتما من ذهب . . . الحديث .
وهذا هو المحفوظ عن ابن جريج دون الأول . وقد جاء في رواية هدبة ( صدوق ، وقال ابن عدي : لا
أعرف له حديثا منكرا ، توفي سنة 235 ه ) ، عن همام عن ابن جريج ، ولا أعلمه إلا عن الزهري ، عن
أنس ، وهذه تشعر بعدم تيقن .
فإن كانت من همام فقد قوى الظن بوهمه ، وإن كانت من هدبة فلا تؤثر ، لأن غيره ضبطه عن
همام ، كما أن بعض الرواة عن همام عن أنس ، ولم يضر ذلك لاتفاق سائر الرواة عنه على الرفع .
وروى ابن عدي أن هماما إنما وهم في إدراج قوله : كان إذا دخل الخلاء وضعه ، فإن هذا من قول
الزهري ، وأما أول الحديث وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما ولبسه فهو مرفوع ، وقد جاء هذا مبينا في
رواية عمر بن شبة ( ثقة ، مات 262 ه ) حدثنا حبان بن هلال ( ثقة ثبت من التاسعة ، مات سنة
216 ه ) حدثنا همام عن ابن جريج عن الزهري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث لبس خاتمه كان إذا دخل
الخلاء وضعه .
ووجه الحجة أنه إنما نزعه لأن نقشه كان : محمد رسول الله ، كما تقدم ، وقد جاء ذلك مفسرا في
رواية البيهقي من حديث يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عن الزهري عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس
خاتما نقشه محمد رسول الله ، وكان إذا دخل الخلاء وضعه .
وروى الحافظ أبو بكر الجوزقاني من حديث المنهال بن عمرو ( وثقة ابن معين ) عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه .
وقد أورد ابن أبي شيبة ( مولاهم الكوفي الحافظ ، ولد سنة 159 ه ، وكان متقنا حافظا ، توفي في
المحرم سنة 235 ه ) في كتابه من طريق عكرمة وقال : كان ابن عباس إذا دخل الخلاء ناولني خاتمه ،
وعن ابن عباس أنه قال : كان سليمان بن داود عليهما السلام إذا دخل الخلاء نزع خاتمه فأعطاه امرأته .
والرواية الثانية : لا يكره ، وهي اختيار أبي علي بن أبي موسى والسامري وصاحب المغني ، وبوب
الخلال في جامعة باب الخاتم فيه ذكر الله عز وجل أو الدرهم يدخل الخلاء وهو معه ، ولم يذكر في
الخاتم سوى هذه النصوص لأحمد . وذكر في الدرهم ما رواه عنه صالح في الرجل يدخل الخلاء ومعه
الدرهم ، قال : أرجو أن لا يكون به بأس .
وهذا قول كثير من السلف ، ابن الحسن ، وابن سيرين ، وابن المسيب ، وعطاء ، وعكرمة ، والنخعي ،
وهو مذهب مالك ، وإسحاق ، وابن المنذر ( شيخ الحرم وصاحب التصانيف الكثيرة ، كان غاية في
معرفة الاختلاف والدليل ، مجتهدا لا يقلد أحدا ، مات بمكة سنة 318 ه ) ، لأن الأصل عدم الكراهة ،
وصيانته تحصل بإطباق يده عليه وهو في باطن الكف ، فلا يبقى مع ذلك محذور ، ومتى كان في
يساره أداره إلى يمينه لأجل الاستنجاء .
وقد روى حديث عن علي بن أبي طالب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء حوله في يمينه ، فإذا
توضأ حوله في يساره . وأورده الجوز قاني من جهة عمرو بن خالد ( ليس بثقة كذاب ) ، وقال : هو
حديث منكر ، وعمرو كذاب .
وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يتختم في خنصره الأيمن ، فإذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما تلي كفه . والعزرمي متروك .
( كتاب أحكام الخواتم وما يتعلق بها ) : 170 - 176 .
وفي ختام هذا الفصل نذكر ما قاله الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) في أسماء الخاتم شعرا :
خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت * ثمانيا ما حواها قبل نظام
خاتام خاتم ختم خاتم وختام * خايتام وخيتوم وخيتام
وهمر مفتوح تاء تاسع وإذا * ساغ القياس أتم العشر خاتام
( فتح الباري ) : 10 / 388 ، كتاب اللباس ، باب ( 45 ) خواتيم الذهب .