ولابن عدي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله
عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ثم حوله في يساره ( 1 ) .
وخرج ابن منده من حديث ابن الجارود قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد
الله ، حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن ،
عن أبي قتيلة بن مرة الحضرمي ، عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء حول خاتمه في يمينه ، فكان يدعه اليوم
واليومين والثلاثة بيساره ، فلذلك كان يقال : يتختم بيمينه ( 2 ) .
( ولابن حبان من حديث همام بن يحيى ، عن ابن جريج ، عن الزهري عن
أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء
هامش
( 1 ) قال العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي : اعلم أنه قد ثبتت الأحاديث في التختم في
اليمين واليسار ، فاختلف العلماء في وجه الجمع ، فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين ، وجمعوا بذلك
بين مختلف الأحاديث ، وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ( ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار )
ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح .
وجمع بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم أولا في يمينه ، ثم حوله في يساره ، واستدل بما أخرجه أبو
الشيخ ، وابن عدي ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ، ثم إنه حوله في يساره .
قال الحافظ : لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ، ولكن سنده ضعيف وجمع البيهقي بأن الذي لبسه
في يمينه هو خاتم الذهب ، والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة .
قال النووي : أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار ، واختلفوا في أيتهما أفضل . واستحب
مالك اليسار وكره اليمين . قال : والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل . ( عون المعبود ) : 6 / 193 .
( 2 ) وأخرج أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي من رواية عمرو بن خالد الواسطي ، عن زيد بن
علي عن أبيه عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء حول خاتمه ،
فإذا توضأ حوله في يساره .
قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، قال يحيى : عمرو كذاب لا يساوي شيئا . وقال ابن
راهويه : بضع الحديث . ( العلل المتناهية ) : 1 / 328 ، حديث رقم ( 537 ) ، وذكره المتقي في ( كنز
العمال ) : 9 / 515 ، حديث رقم ( 27222 ) ، وعزاه إلى ابن الجوزي في ( العلل الواهية ) .