ووصل به : قال أبو عبد الله : وزادني أحمد : أخبرنا الأنصاري ( قال ) ( 1 ) :
حدثني أبي ثمامة عن أنس ( رضي الله عنه ) ( 1 ) قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم
في يده ، وفي يد أبي بكر بعده ، وفي يد عمر بعد أبي بكر ، ( قال ) ( 1 ) :
فلما كان عثمان جلس على بئر أريس ( قال ) ( 1 ) : فأخرج ( الخاتم ) ( 2 ) فجعل
يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ( فنزح ) ( 3 ) البئر فلم
نجده ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادات من ( خ ) ، ( ج ) .
( 2 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " الحاكم " وصوبناه من البخاري .
( 3 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " ننزح " وصوبناه من البخاري .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 403 ، كتاب اللباس ، باب ( 55 ) هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ، حديث
رقم ( 5879 ) . قال الحافظ في ( الفتح ) : هذه الزيادة موصولة ، وأحمد المذكور جزم المزي في
( الأطراف ) أنه أحمد بن حنبل ، لكن لم أر هذا الحديث في ( مسند أحمد ) من هذا الوجه أصلا .
( قال محققه : جاء في مسند عبد الله بن عمر : حدثنا عبد الله ، حدثنا أبي ، حدثنا وكيع ، حدثنا
سفيان ، ويزيد ، قال : أنبأنا سفيان عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال اتخذ : رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما
من ذهب ، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ، فرمى به وقال : لن ألبسه أبدا ، قال يزيد : فنبذ الناس
خواتيمهم ، ( مسند أحمد ) : 2 / 165 ، حديث رقم ( 5227 ) ، والحديث رقم ( 5228 ) : عن ابن
عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يجعل فص خاتمه مما يلي بطن كفه ، والحديث رقم ( 133391 ) : عن أنس
قال : كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فضة فصه منه ( مسند أحمد ) : 4 / 167 ) .
قوله : " فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان فنزح البئر فلم نجده " أي في الذهاب والرجوع والنزول إلى
البئر والطلوع منها ، ووقع في رواية ابن سعد : " واظبناه مع عثمان ثلاثة أيام فلم نقدر عليه " ، قال
بعض العلماء : كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شئ مما كان في خاتم سليمان عليه السلام ، لأن سليمان لما
فقد خاتمه ذهب ملكه ، وعثمان لما فقد خاتم النبي انتقض عليه الأمر ، وخرج عليه الخارجون ، وكان
ذلك مبدأ الفاتنة التي أفضت إلى قتله ، واتصلت إلى آخر الزمان .
قال ابن بطال : يؤخذ من الحديث أن يسير المال إذا ضاع يجب البحث في طلبه والاجتهاد في
تفتيشه ، وقد فعل صلى الله عليه وسلم ذلك لما ضاع عقد عائشة رضي الله عنها وحبس الجيش على طلبه حتى وجد ،
كذا قال ، وفيه نظر ، فأما عقد عائشة فقد ظهر أثر ذلك بالفائدة العظيمة التي نشأت عنه ، وهي
رخصة التيمم ، فكيف يقاس عليه غيره ؟
وأما فعل عثمان ، فلا ينهض الاحتجاج به أصلا لما ذكر ، لأن الذي يظهر أنه إنما يبالغ في
التفتيش عليه لكونه أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، قد لبسه واستعمله وختم به ، ومثل ذلك يساوي في العادة قدرا
عظيما من المال ، وإلا لو كان غير خاتم النبي صلى الله عليه وسلم لاكتفى بطلبه بدون ذلك ، وبالضرورة يعلم أن قدر
المؤنة التي حصلت في الأيام الثلاثة تزيد على قيمة الخاتم ، لكن اقتضت صفة عظيم قدره ، فلا يقاس
عليه كل ما ضاع من يسير المال .
* وفيه أن من فعل الصالحين العبث بخواتيمهم وما يكون بأيديهم وليس ذلك بعائب لهم ، قال
الحافظ : وإنما كان كذلك لأن من مثلهم إنما ينشأ عن فكر ، وفكرتهم إنما هي في الخير . قال
الكرماني : معنى قوله : " يعبث به " يحركه ، أو يخرجه من إصبعه ثم يدخله فيها ، وذلك صورة
العبث ، وإنما يفعل الشخص ذلك عند تفكره في الأمور .
* وفيه أن من طلب شيئا ولم ينجح فيه بعد ثلاثة أيام له أن يتركه ، ولا يكون بعد الثلاث مضيعا ،
وأن الثلاث حد يقع بها العذر في تعذر المطلوبات .
* وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها ، ( فتح الباري ) :
10 / 404 مختصرا .