له : تشرب قائما ! فقال : لئن شربت قائما ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب
قائما ، ولئن شربت قاعدا ، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قاعدا ( 1 ) .
وللترمذي من حديث حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا . قال أبو عيسى : هذا
حديث حسن ( صحيح ) ( 2 ) .
ولابن حيان من حديث مكحول ، أن مسروقا حدثهم عن عائشة رضي
الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قاعدا ، وقائما ، وصلى حافيا ، ومنتعلا ،
وانصرف عن يمينه ، وعن شماله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( مصنف ابن أبي شيبة ) : 5 / 99 - 100 ، كتاب الأشربة ، باب ( 25 ) من رخص في الشرب
قائما ، حديث رقم ( 24099 ) .
( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 266 - 267 ، كتاب الأشربة ، باب ( 12 ) ما جاء في الرخصة في الشرب
قائما ، حديث رقم ( 1883 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 3 ) ( أخلاق النبي ) : 225 ، الحديث أخرجه كل من : الإمام أحمد في ( المسند ) : 2 / 36 ، حديث
رقم ( 6590 ) ، 2 / 372 - 373 ، حديث رقم ( 6622 ) ، 2 / 374 ، حديث رقم ( 6641 ) ، 2 /
392 ، حديث رقم ( 6744 ) ، 2 / 419 ، حديث رقم ( 6889 ) ، 2 / 434 ، حديث رقم
( 6982 ) ، وكلها شواهد يصح بها هذا الحديث ، والبيهقي في ( السنن الكبرى ) ، 2 / 431 ، من
طريق آخر عن عائشة رضي الله عنها .
وذكر الشيخ الألباني في ( السلسلة الصحيحة ) : 1 / 288 ، حديث رقم ( 177 ) ، ثم قال :
وظاهر النهي في هذه الأحاديث يقيد تحريم الشرب قائما بلا عذر ، وقد جاءت أحاديث كثيرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم شرب قائما ، فاختلف العلماء في التوفيق بينها ، والجمهور على أن النهي للتنزيه ، والأمر بالاستقاء
للاستحباب .
وخالفهم ابن حزم ، فذهب إلى التحريم ، ولعل هذا هو الأقرب للصواب ، فإن القول بالتنزيه لا
يساعد عليه لفظ " زجر " ، ولا الأمر بالاستقاء ، لأنه - أعني الاستقاء - . فيه مشقة شديدة على
الإنسان ، وما أعلم إن في الشريعة مثل هذا التكليف كجزاء لمن تساهل بأمر مستحب ، وكذلك قوله :
" قد شرب معك الشيطان " فيه تنفير شديد عن الشرب قائما ، وما إخال ذلك يقال في ترك مستحب .
وأحاديث الشرب : قائما يمكن أن تحمل على العذر كضيق المكان ، أو كون القرية معلقة ، وفي
بعض الأحاديث الإشارة إلى ذلك . والله تعالى أعلم . ( المرجع السابق ) : 289 .