رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث ، الإبهام ، والتي تليها ، والوسطى ،
ثم رأيته يلعق الوسطى ، والتي تليها ، ثم الإبهام .
وللإمام أحمد من حديث أبي معاوية ، أخبرنا هشام بن عروة ، عن عبد
الرحمن بن سعد ، عن ( أبي بن ) ( 1 ) كعب بن مالك ، عن أبيه ( رضي الله
عنه ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع ، ولا يمسح يده حتى
يلعقها ( 2 ) .
وخرجه الترمذي ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن سعد
عن ابن كعب عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 577 ، حديث رقم ( 26626 ) ، ونحوه باختلاف يسير من طريق أخرى ،
حديث رقم ( 26627 ) .
( 3 ) ( الشمائل المحمدية ) : 123 ، حديث رقم ( 138 ) ، وقال أبو عيسى : وروى غير محمد بن بشار هذا
الحديث ، قال : كان يلعق أصابعه الثلاث ، وقد أشار الترمذي إلى شذوذ لفظه " ثلاثا " والمحفوظ
" الثلاث " ، وفارق بين اللفظين .
وأخرجه الترمذي في ( الشمائل ) أيضا ، حديث رقم ( 139 ) عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث .
وحديث رقم ( 142 ) عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه
الثلاث ويلعقهن .
وأخرجه الترمذي في ( السنن ) : 4 / 228 ، كتاب الأطعمة باب ( 11 ) ما جاء في اللقمة
تسقط ، حديث رقم ( 1803 ) .
وأبو داود في ( السنن ) : 4 / 183 - 184 ، كتاب الأطعمة باب ( 50 ) في اللقمة تسقط ، حديث
رقم ( 3845 ) ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث وقال :
" إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ، ولا يدعها للشيطان " وأمرنا أن نسلت
الصحفة ، وقال : " إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له " .
قال الشيخ : سلت الصحفة تتبع ما يبقى فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوه . وقد بين النبي
صلى الله عليه وسلم العلة في لعق الأصابع وسلت الصحفة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له
فيه " .
يقول : لعل البركة فيما لعق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام ، وقد أفسدت عقولهم
الترفة ، وغير طباعهم الشبع والتخمة ، وزعموا أن لعق بالأصابع مستقبح أو مستقذر ، كأنهم لم يعلموا
أن الذي علق بالأصابع أو الصحفة جزء من أجزاء الطعام الذي أكلوه وازدردوه ، فإذا لم يكن سائر
أجزائه المأكولة مستقذرة لم يكن هذا الجزء اليسير منه الباقي في الصحفة واللاصق بالأصابع مستقذرا
كذلك .
وإذا ثبت هذا فليس بعده شئ أكثر من مسه أصابعه بباطن شفتيه ، وها ما لا يعلم عاقل به بأسا ،
إذا كان الماس والممسوس جميعا طاهرين نظيفين ، وقد يتمضمض الإنسان فيدخل إصبعه في فيه ،
فيدلك أسنانه وباطن فمه ، فلم ير أحد ممن يعقل أنه قذارة أو سوء أدب ، فكذلك لا فرق بينهما في
منظر حس ولا مخبر عقل . ( معالم السنن ) .
وأخرج أبو داود أيضا في كتاب الأطعمة من ( السنن ) ، باب ( 52 ) في المنديل ، حديث رقم
( 3847 ) ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أكل أحدكم فلا يمسحن يده بالمنديل حتى
يلعقها أو يلعقها " ، وهذا الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة ، باب لعق الأصابع ، ومسلم في
الأشربة ، باب استحباب لعق الأصابع ، وابن ماجة في الأطعمة ، باب لعق الأصابع ، وليس في حديثهم
ذكر المنديل .
ولأبي داود أيضا في كتاب الأطعمة من ( السنن ) في ذات الباب ، حديث رقم ( 3848 ) عن ابن
كعب بن مالك ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع ، ولا يمسح يده حتى يلعقها .