ولمسلم من حديث ابن علية ، عن الجرير عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد
الخدري قال : لم يغد أن فتحت خيبر ، فوقعنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في
تلك البقلة الثوم ، والناس جياع ، فأكلنا منها أكل شديدا ، ثم رحنا إلى
المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح ، فقال : من أكل من هذه الشجرة
الخبيثة شيئا فلا ( يغشاها ) في المسجد ، فقال الناس : حرمت ، حرمت ، فبلغ
ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ، إنه ليس بي تحريم ما أحل الله ، ولكنها
شجرة أكره ريحها ( 1 ) .
وخرج البخاري ( 2 ) ومسلم ( 3 ) من حديث ابن وهب ، عن يونس عن ابن
شهاب ، زعم عطاء أن جابر بن عبد الله ، زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل
ثوما أو بصلا فليعتزلنا ، أو فليعتزل مسجدنا ، وليقعد في بيته ، وأن النبي
صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيه خضرات من بقول ، فوجد لها ريحا ، فسأل ، فأخبرنا بما
فيه من البقول ، فقال : قربوها إلى بعض أصحابه كان معه ، فلما ( رآه ) كره
أكلها ، قال : كل ، فإني أناجي من لا تناجي . اللفظ للبخاري . وخرجه أبو
داود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 54 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ( 17 ) نهي من أكل ثوما أو
بصلا أو كراثا أو نحوها ، حديث رقم ( 76 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 2 / 431 ، كتاب الأذان ، باب ( 160 ) ما جاء في الثوم والبصل والكرات ، حديث
رقم ( 855 ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 5 / 53 ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ( 17 ) نهي من أكل ثوما أو
بصلا أو كراثا أو نحوها ، حديث رقم ( 73 ) .
( 4 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 170 - 171 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) في أكل الثوم ، حديث رقم
( 3822 ) . وفيه : " وإنه أتي ببدر " بدلا من : " أوتي بقدر " عند الشيخين .
قال الخطابي : قوله : " أتي ببدر " يريد الطبق ، وسمي الطبق بدرا لاستدارته ، ومنه سمي القمر قبل
كماله بدرا ، وذلك لاستدارته وحسن اتساقه .
وقوله : " فليعتزل مسجدنا " إنما أمره باعتزال المسجد عقوبة له ، وليس هذا من باب الأعذار التي
تبيح للمرأة التخلف عن الجماعة كالمطر ، والريح العاصف ونحوهما من الأمور . ( معالم السنن ) .
وأخرجه الترمذي في ( السنن ) : 4 / 229 كتاب الأطعمة ، باب ( 13 ) ما جاء في كراهية أكل
الثوم والبصل ، حديث رقم ( 1806 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .