فانطلق بي إلى بيت أم سلمة ، فقال : هل من طعام ؟ فأتتنا بجفنة كثيرة
الثريد والوذر ( 1 ) ، وأقبلنا نأكل منها ، فحطت بيدي من نواحيها ، وأكل
رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه ، فقبض ( بيده اليسرى على يدي اليمنى ) ثم
قال : يا عكراش ! كل من موضع واحد ، فإنه طعام واحد ، ثم أتينا بطبق فيه
ألوان من الرطب أو من التمر - شك عبيد الله - قال : فجعلت آكل من بين
يدي ، وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال : ( يا عكراش ) كل من
حيث شئت ، فإنه غير لون واحد ، ثم أتينا بماء ، فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يديه ، ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال : يا عكراش ، هذا
الوضوء مما غيرت النار .
قال أبو عيسى : ( هذا ) حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن
الفضل ، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ، ولا يعرف لعكراش عن النبي صلى الله عليه وسلم
غير هذا الحديث ( 2 ) .
( ومن حديث ) زيد بن ثابت رضي الله عنه ، لم يدخل منزل النبي صلى الله عليه وسلم
هدية ، أول هدية دخلت بها عليه ، قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا ،
فأضعها بين يديه فقلت : يا رسول الله ! أرسلت بهذه القصعة أمي ، فقال :
بارك الله فيك ، ودعا أصحابه فأكلوا ، فلم أرم البيت حتى جاءت قصعة
سعد بن عبادة ، على رأس غلام مغطاة ، فوضعت على باب أبي أيوب ،
وأكشف غطاءها لأنظر إليها ، فرأيت عراق لحم ، فدخل بها على رسول الله
هامش
( 1 ) الوذر : قطع اللحم التي لا عظم فيها ، والواحدة : وذرة .
( 2 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 249 - 250 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 41 ) ما جاء في التسمية في الطعام ،
حديث رقم ( 1848 ) ، وأخرجه ابن ماجة في ( السنن ) : 2 / 1089 ، 1090 كتاب الأطعمة ، باب
( 11 ) الأكل مما يليك ، حديث رقم ( 3274 ) .