فصل في ذكر إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
قيل : كانت له صلى الله عليه وسلم اثنتا عشر لقحة ، وقيل أربع عشرة لقحة . قال
الواقدي : حدثني بكر بن الهيثم عن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري
عن سلمة بن نبيط ، عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته بعرفة
على جمل أحمر .
ولابن حيان من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي المليح ،
عن روح بن عائذ ، عن أبي العوام عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال :
كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على جمل أحمر .
قال الواقدي : وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشر لقائح ، أهدى إليه ثلاثا منهن
سعد بن عبادة من نعم بني عقيل ، فكن يرعين بالحفياء ، وكان السبع يرعين
بذي الخبر . ويقال : إن سعدا أهدى إحدى الثلاث ، وأنه اتباع الاثنين
بالمدينة ، وكانت التي أهداها سعد تدعى مهرة ، وكانت من نعم بني
عقيل ، وكانت الاثنتان تدعيان الرناء والشقراء ، فكان الثلاث يحلبن
ويسرح إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألبانهن كل ليلة ، وكن غرارا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال ابن القيم في ( زاد المعاد ) : 1 / 134 ، فصل في دوابه صلى الله عليه وسلم : ومن الإبل القصواء ، قيل : هي التي
هاجر عليها ، والعضباء ، والجدعاء ، ولم يكن بهما عضب ولا جذع ، وإنما سميتا بذلك ، وقيل : كان
بأذنها عضب ، فسميت به ، وهل العضباء والجدعاء واحدة أو اثنتان ؟ فيه خلاف .
والعضباء هي التي كانت لا تسبق ، ثم جاء أعرابي على قعود فسبها ، فشق ذلك على المسلمين ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه . ( سبق تخرج هذا الحديث
وشرحه وبيان ما فيه من الفوائد ) .
وغنم صلى الله عليه وسلم يوم بدر جملا مهريا لأبي جهل في أنفه برة من فضة ، فأهداه يوم الحديبية ليغيظ به
المشركين . أخرجه أحمد في المسند : 1 / 431 ، حديث رقم ( 2358 ) ، وأبو داود في
( السنن ) : 2 / 360 - 361 - كتاب المناسك ، باب ( 13 ) في الهدى ، حديث رقم ( 1749 ) ، وابن
ماجة في ( السنن ) : 2 / 1027 ، كتاب المناسك ، باب ( 74 حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم
( 3076 ) .
وفيه من الفقه : أن الذكران في الهدى جائزة ، وفيه دليل على جواز استعمال اليسير من الفضة في
لجم المراكب من الخيل وغيرها ، والبرة : حلقة تجعل في أنف البعير .
قوله : ليغيظ بذلك المشركين " ، معناه أن هذا الجمل كان معروفا لأبي جهل ، فحازه النبي صلى الله عليه وسلم في
سلبه ، فكان يغيظهم أن يروه في يده ، وصاحبه قتيل سليب . ( معالم السنن ) .