المنافقين ، وأتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق ، فلما بلغ عليه السلام
تلك العقبة ، أرادوا أن يسلكوها معه ، فأخبر خبرهم ، فقال للناس : اسلكوا
بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع ، فسلك الناس بطن الوادي ، وسلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة ، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها ،
وأمر حذيفة بن اليمان ( أن ) يسوق من خلفه ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير
في العقبة ، إذ سمع حسن القوم قد غشوه ، فغضب صلى الله عليه وسلم ، وأمر حذيفة أن
يردهم ، فرجع حذيفة إليهم ( وقد رأوا غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 1 ) فجعل
يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده ، وظن القوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
أطلع على مكرهم ، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس ، وأقبل
حذيفة حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساق به ، فلما رسول الله صلى الله عليه وسلم من
العقبة ونزل الناس فقال : يا حذيفة ! هل عرفت أحدا من الركب الذين
رددتهم ؟ قال : يا رسول الله ، عرفت راحلة فلان وفلان ، وكان القوم متلثمين
فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل ، وكانوا قد أنفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم فسقط
بعض متاع رحله ، فكان حمزة بن عمرو الأسلمي يقول : فنور لي في
أصابعي الخمس ( فأضاءت ، حتى كفى لجمع ) ( 2 ) ما سقط ( من ) السوط
والحبل وأشباههما ، حتى ما بقي من المتاع شئ إلا جمعناه ، وكان ( لحق
بالنبي ) ( 3 ) صلى الله عليه وسلم في العقبة .
وروى أبو داود عن أم الحسين الأحسنية قالت : حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم
حجة الوداع ، فرأيت أسامة بن زيد وبلال ، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي
هامش
( 1 ) ( زيادة للسياق من ( المغازي ) .
( 2 ) في ( المغازي ) : " فأضئن حتى كنا نجمع " .
( 3 ) في ( المغازي ) : " لحق النبي " .