( فصل في ذكر من كان يأخذ بزمام
راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم )
( قال ) الواقدي : حدثني يعقوب بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله بن كعب ، عن أم عمارة قالت :
شهدت عمرة القضية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت قد شهدت الحديبية ،
فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين انتهى إلى البيت وهو على راحلته ، وابن
رواحة آخذ بزمام راحلته ، وقد صف له المسلمون حين دنا من الركن حتى
انتهى إليه ، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعا ( 1 ) بثوبه على راحلته ،
والمسلمون يطوفون معه ، وقد اضطبعوا بثيابهم ، وعبد الله بن رواحة يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * إني شهدت أنه رسوله
حقا وكل الخير في سبيله * نحن ( قتلناكم ) ( 2 ) على تأويله
( كما ضربناكم على تنزيله ) ( 3 ) * ضربا يزيل الهام ( 4 ) عن ( مقيله ) ( 5 )
ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا ابن رواحة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) الاضطباع : هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ، ويلقي طرفيه على كتفه
الأيسر . ( النهاية ) .
( 2 ) في ( خ ) : " حملناكم " .
( 3 ) هذا الصدر من ( المغازي ) .
( 4 ) الهام : جمع هامة ، وهو الرأس .
( 5 ) المقيل : مستعار من موضع القائلة ، ويريد الأعناق .