ذو الشهادتين ، فسمي ذا الشهادتين ( 1 ) .
وقد خرج أبو داود حديث شهادة خزيمة من طريق الزهري ، عن عمارة
ابن خزيمة ، أن عمه حدثه ( وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم
ابتاع فرسا من أعرابي ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقصيه ( 3 ) ثمن فرسه ، فأسرع
النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه
بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه ، فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم : إن
كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي
فقال : أوليس قد ابتعته منك ؟ فقال : ( لا ) ( 4 ) ، والله ما بعتكه ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : بلى قد ابتعته منك . فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدا ، فقال خزيمة
( بن ثابت ) : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال :
بم تشهد ؟ فقال بتصديقك يا رسول الله ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة
بشهادة رجلين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع التعليق رقم ( 5 ) .
( 2 ) زيادة للسياق ليست في ( سنن أبي داود ) .
( 3 ) في ( الأصلين ) : ليقبضه ، وما أثبتناه من ( المرجع السابق ) .
( 4 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 5 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 31 - 32 ، كتاب الأقضية ، باب ( 21 ) إذا علم الحاكم صدق المشاهد
الواحد ، يجوز له أن يحكم به ، حديث رقم ( 3607 ) ، وأخرجه النسائي في ( السنن ) : 8 / 347 ،
كتاب البيوع ، باب ( 81 ) التسهيل في ترك الإشهاد على البيع ، حديث رقم ( 4661 ) ، وخرجه
البخاري في ( التاريخ الكبير ) : 1 / 86 - 87 ، ترجمة محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن
ثابت الأنصاري الخطمي الأوسي المديني ، ذكره مختصرا جدا .
وأخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال ) : 13 / 379 - 380 ، في ترجمة خزيمة بن ثابت
رضي الله تعالى عنه ، بسياقات مختلفة ، بعضها مطول وبعضها مختصرا ، حديث رقم ( 37036 ) ،
وعزاه إلى مصنف عبد الرزاق ، وحديث رقم ( 37037 ) ، وعزاه إلى الدارقطني في ( الأفراد ) ، وابن
عساكر في ( التاريخ ) ، وحديث رقم ( 37038 ) ، وعزاه إلى أبي يعلى ، وأبي نعيم ، وابن عساكر ،
وعبد الرزاق ، حديث رقم ( 37039 ) ، وعزاه في هامشه إلى ابن حجر في ( الإصابة ) ، وقال : رواه
الدارقطني من طريق . . .
قال الخطابي : هذا حديث يضعه كثير من الناس غير موضعه ، وقد تذرع به قوم من أهل البدع إلى
استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شئ ادعاه ، وإنما وجه الحديث ومعناه : أن النبي
صلى الله عليه وسلم إنما حكم على الأعرابي بعلمه ، إذا كان صادقا بارا في قوله ، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى
له التوكيد لقوله ، والاستظهار بها على خصمه ، فصارت في التقدير شهادته له ، وتصديقه إياه على
قوله ، كشهادة رجلين في سائر القضايا . ( معالم السنن ) .
قال المنذري : وهذا الأعرابي : هو سواء بن الحارث ، وقيل : سواء بن قيس المحاربي ، ذكره غير واحد
من الصحابة ، وقيل : إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين ، وقيل : إن هذا الفرس هو المرتجز المذكور في
أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( هامش أبي داود ) .
قال الحافظ السندي في شرحه ل ( سنن النسائي ) : والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم رد الفرس بعد ذلك على
الأعرابي ، فمات من ليلته عنده ، والله تعالى أعلم .