ولمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ناوليني الخمرة من المسجد ، قالت : فقلت : أنا حائض ، فقال : " إن حيضتك
ليست في يدك . ذكره من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن ثابت بن
عبيد القاسم بن محمد عن عائشة ( رضي الله عنها ) ( 1 ) .
وذكره من حديث يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي
حازم ، عن أبي هريرة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما في المسجد فقال :
يا عائشة ، ناوليني الثوب ( 2 ) ، فقلت : إني حائض ، فقال : إن حيضتك
ليست في يدك ، فناولته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 214 ، كتاب الحيض ، باب ( 3 ) جواز غسل الحائض رأس زوجها
وترجيله ، وطهارة سؤرها ، والاتكاء في حجرها ، وقراءة القرآن فيه ، حديث رقم ( 11 ) .
وأخرجه أيضا من حديث أبي غنية عن ثابت بن عبيد ، عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت :
أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناوله الخمرة من المسجد فقلت : إني حائض ، فقال : تناوليها فإن الحيضة
ليست في يدك ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 12 ) .
( 2 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " الخمرة " ، وصححناه من ( صحيح مسلم ) .
( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 214 - 215 ، حديث رقم ( 13 ) .
قال القاضي عياض رضي الله عنه : معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ذلك من المسجد ، أي وهو في المسجد
لتناوله إياها من خارج المسجد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تخرجها له من المسجد ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان في
المسجد معتكفا ، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن حيضتك ليست في
يدك " فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد
معنى . والله أعلم .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " إن حيضتك ليست في يدك " ، فهو بفتح الحاء ، هذا هو المشهور في الرواية . وهو
الصحيح . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي : المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ ، وصوابها
بالكسر ، أي الحالة والهيئة .
وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي ، وقال : الصواب هنا ما قاله المحدثون من ( الفتح ) ، لأن
المراد الدم ، وهو الحيض بالفتح بلا شك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ليست في يدك ، معناه أن النجاسة التي يصان
المسجد عنها ، وهي دم الحيض ليس في يدك . ( المرجع السابق ) : 214 - 215 .