خمس جويرية ، ثم تزوج في سنة ست أم حبيبة بنت أبي سفيان ، ثم في
سنة سبع صفية بنت حيي ، ثم تزوج ميمونة ، ثم فاطمة بنت شريح ، ثم
زينب بنت خزيمة ، ثم هند بنت يزيد ، ثم أسماء بنت النعمان ، ثم أخت
الأشعث بن قيس ، ثم أسماء السلمية ( 1 ) .
وقال الماوردي : تزوج ثلاثا وعشرين ، ست متن قبله ، وتسع مات
قبلهن ، وثمان فارقهن ، فاللاتي متن قبله : خديجة ، " وزينب أم
المساكين " ، وسناء بنت الصلت ، وشراف ، وخولة بنت الهذيل ، وخولة
بنت حكيم السلمية ماتت قبل أن يدخل بها ، وقيل : هي التي وهبت
نفسها .
وروى الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي بنحو قول
قتادة عن أنس في كتابه ( المختار ) : وأرجأ من نسائه : سودة ، وصفية ،
وجويرية ، وأم حبيبة ، وميمونة ، والإرجاء أن يرجئ من يشاء منهن متى
شاء ، ويتركها إذا شاء ، وكان ذلك من أمر الله تعالى ورضاه .
وأوى من نسائه : عائشة ، وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة . والإيواء :
أن يقسم لهن ويسوي بينهن . وعن الشعبي في قول الله تعالى : ( ومن
ابتغيت ممن عزلت ) ، قال : هن نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل
بهن ، ولم يتزوجهن أحد بعده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 288 - 289 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 254 .
( 2 ) قال الإمام محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي : روى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم لما تغايرن
وابتغين زيادة النفقة فهجرهن شهرا ، نزل التغيير : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة
الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن
الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) " الأحزاب : 28 - 29 " ، أشفقن أن يطلقهن ، فقلن :
يا رسول الله ، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت ، والظاهر أن الضمير في ( منهن ) عائد على
أزواجه صلى الله عليه وسلم . والإرجاء : الإيواء .
قال ابن عباس والحسن : في طلاق ممن تشاء ممن حصل في عصمتك ، وإمساك من تشاء . وقالت
فرقة : في تزوج من تشاء من الواهبات ، وتأخير من تشاء . وقال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك :
وتقرر من شئت في القسمة لها ، وتؤخر عنك من شئت ، وتقلل لمن شئت ، وتكثر لمن شئت ، لا
حرج عليك في ذلك ، فإذا علمن إن هذا حكم الله وقضاؤه ، زالت الإحنة والغيرة عنهن ، ورضين
وقرت أعينهن ، وهذا مناسب لما روي في سبب هذه الآية المتقدم ذكره .
( ومن ابتغيت ممن عزلت ) : أي ومن طلبتها من المعزولات ومن المفردات ، ( فلا جناح عليك )
في ردها أو إيوائها إليك . ويجوز أن يكون ذلك توكيدا لما قبله ، أي ومن ابتغيت ممن عزلت ومن
عزلت سواء ، لا جناح عليك . كما تقول : من لقيك ممن لم يلقك ، جميعهم لك شاكر ، تريد من
لقيك ومن لم يلقك ، وفي هذا الوجه حذف المعطوف ، وغرابة في الدلالة على هذا المعنى بهذا
التركيب ، والراجح القول الأول .
وقال الحسن : المعنى : من مات من نسائك اللواتي عندك أو خليت سبيلها ، فلا جناح عليك أن
تستبدل عوضا من اللاتي أحللت لك ، فلا تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك .
وقال الزمخشري : بمعنى تترك مضاجع من تشاء منهن وتضاجع من تشاء ، أو تطلق من تشاء ،
وتمسك من تشاء ، أو لا تقسم لأيتهن شئت ، وتقسم لمن شئت ، أو تترك من تشاء من أمتك
وتتزوج من شئت .
وعن الحسن : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها ، وهذه قسمة
جامعة لما هو الغرض ، لأنه إما أن يطلق ، وإما أن يمسك ، فإذا أمسك ضاجع ، أو ترك وقسم ، أو لم
يقسم ، وإذا طلق وعزل ، فإما أن يخلي المعزولة لا يتبعها أو يتبعها .
وروي أنه صلى الله عليه وسلم أرجأ منهن : سودة ، وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، وأم حبيبة ، وكان يقسم لهن ما
شاء كما شاء ، وكانت ممن أوى إليه : عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وزينب ، أرجأ خمسا وأوى
أربعا .
وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسوي بينهن مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة ، فإنها وهبت ليلتها لعائشة
وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك .
ذلك التفويض إلى مشيئتك أدنى إلى قرة عيونهن ، وانتفاء حزنهن ووجود رضاهن ، إذا علمت أن
ذلك التفويض من عند الله ، فحالة كل منهن كحالة الأخرى في ذلك . ( البحر المحيط ) :
8 / 494 - 496 .