ذكره ، وأما مع تحقق بطلان أحد النقلين فلا يلتفت إليه فإن لا يعلم نزاع
بين اثنين من أهل العلم بالسير والمغازي ، وأحوال رسول الله في ذلك قط ،
ولو قاله قائل لعلموا بطلان قوله ولم يشكوا فيه .
الثاني : إن الاعتماد في هذا " الحديث " ( 1 ) على رواية ابن إسحاق وحده
لا متصلة ولا مرسلة ، بل النقل المتواتر عند أهل المغازي والسير ، إن أم
حبيبة هاجرت مع زوجها ، وأنه هلك نصرانيا بأرض الحبشة ، وأن النجاشي
زوجها النبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها من عنده ، وقصتها في كتب المغازي والسير .
وقد ذكرها أيضا أئمة العلم ، واحتجوا بها على جواز الوكالة في
النكاح ، قال الشافعي رحمه الله في رواية الربيع في حديث عقبة بن عامر
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا نكح الوليان فالأول أحق ، فيه دلالة
على أن الوكالة في النكاح جائزة ، مع توكيل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية
الضمري فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان .
وقال في ( الأم ) أيضا : ولا يكون الكافر وليا لمسلمة ، ولو كانت بنته ،
" و " ( 1 ) قد زوج ابن سعيد بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ،
وأبو سفيان حي ، لأنها كانت مسلمة وابن سعيد مسلم ، ولا أعلم مسلما
أقرب لها منه ، ولم يكن لأبي سفيان " فيها " ( 2 ) ولاية ، لأن الله تعالى قطع
الولاية بين المسلمين والمشركين في المواريث " والعقل " ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) .
وابن سعيد هذا هو خالد بن سعيد بن العاص ، ذكره ابن إسحاق وغيره ،
وذكر عروة والزهري أن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي ولي
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) في ( خ ) : ( عليها ) .
( 3 ) في ( خ ) : ( القتل ) ، والعقل في الشرع : الدية .
( 4 ) ( الأم ) : 5 / 13 ، من لا يكون له الولاء من ذي القرابة ، والتصويبات السابقة منه .