في ذلك . ولهذا نظائر غير خافية بين أهل النقل ، " والرجوع " إلى هذا التأويل أولى
من التخطي إلى الكلام في رجل ثقة ، وإبطال حديث ورد عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، متصل الإسناد ، معتمد الرواه . وأما قول أبي زميل : حدثنا ابن
الوليد ، فهو مقصور عليه ، لم ينسبه إلى من فوقه ، فتكلم عليه .
قال جامعه : وقد تبع ابن طاهر على هذا الجواب أبو عمر بن الصلاح إلى
الشيخ أبي زكريا النووي في ( شرح مسلم ) ، وهذا تأويل بعيد جدا ، لأنه
لو كان كذلك لم يقل : عندي أحسن العرب وأجمله ، إذ قد رآها رسول الله
صلى الله عليه وسلم منذ سنة فأكثر ، وتوهم فسخ نكاحها بإسلامه بعيد جدا .
وقالت طائفة لم يتفق أهل النقل على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة
بأرض الحبشة ، حكاه أبو محمد المنذري ، وهذا من أضعف الأجوبة لوجوه .
أحدها : أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن ، ولا حكاه أحد
ممن يعتمد على نقله .
الثاني : أن قصة تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة قد جرت مجرى
التواتر ، كتزويجه صلى الله عليه وسلم خديجة بمكة ، وعائشة بمكة ، وبنائه بعائشة بالمدينة ،
وتزويجه حفصة بالمدينة ، وصفية عام خيبر ، وميمونة في عمرة
" القضية " ( 1 ) ، ومثل هذه الوقائع شهرتها عند أهل العلم موجبة بقطعهم
بها ، فلو جاء سند ظاهره الصحة يخالفها ، عدوه غلطا ، ولم يلتفتوا إليه ولا
يمكنهم مكابرة نفوسهم في ذلك .
الثالث : أنه من " المعلوم " ( 1 ) عند أهل العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله ،
أنه لم يتأخر نكاحه أم حبيبة إلى بعد فتح مكة ، ولا يقع ذلك في وهم
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .