ويقال : كان السفير بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أم سملة عمر بن الخطاب رضي
الله عنه ، ويقال : حاطب بن أبي بلتعة ، فقالت : إني مسنة ، فقال : وأنا
أسن منك ، قالت : فإني مصبية ، قال : هم في عيال الله ورسوله ، قالت :
فإني غيور ، قال : أنا أدعو الله أن يذهب عنك الغيرة ، فدعا لها ، ثم إنه
تزوجها وأصدقها صلى الله عليه وسلم فراشا حشوه ليف ، وقدما ، وصحفة ، ومجشة ،
وابتنى لها في بيت أم المساكين ، فوجد فيه جرة فيها شئ من شعير ، وإذا
رحاء وبرمة ، وفيها قعب من إهالة ، فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله
ليلة عرسه ، وقال لها في صبحيتها : إنه ليس بك على أهلك هوان ، فإن
شئت ثلث لك أو خمس أو سبع ، فإني لم أسبع لامرأة من نسائي قط ،
فقالت : اصنع ما شئت ، فإنما أنا امرأة من نسائك .
ويقال : أنه قال لها : لك عندنا قطيفة تلبسينها في الشتاء وتفرشينها في
الصيف ، ووسادة من أدم حشوها ليف ، ورحيان تطحنين بهما ، وجرتان في
إحداهما ماء وفي الأخرى دقيق ، وجفنة تعجنين وتثردين فيها ، فقالت :
رضيت ، فكان ذلك مهرها ، ونزلت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة لطيفة .
وتوفيت في شوال سنة تسع وخمسين ، ودفنت بالبقيع ، ونزل في قبرها
ابناها سلمة وعمر ، وابن أخيها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية ، وقيل :
توفيت في شهر رمضان منها ، وقيل : توفيت يوم عاشوراء سنة إحدى
وستين ، وصلى عليها أبو هريرة ، وقيل : سعيد بن زيد ، وهي آخر أمهات
المؤمنين ( موتا ) ، وقال عطاء : آخرهن موتا صفية ، وهي أول ظعينة دخلت
المدينة مهاجرة ، وقيل : بل ليلى بنت أبي خيثمة ، زوج عامر بن ربيعة
العنزي ، خليفة الخطاب بن نفيل .
.
إمتاع الأسماع — صفحة 56
مساهمون: المقريزي
ص٥٦