" أم المؤمنين أم سلمة " ( * )
وأم سلمة هند - وقيل : رملة ، وليس بشئ - بنت أبي أمية ، حذيفة
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة ،
وولدت له سلمة وعمر وزينب ودرة ، ثم مات عنها في جمادى الآخرة سنة
أربع ، فلما انقضت عدتها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعرس بها في شوال
منها ، ويقال : إنه خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه .
ويقال : إنه قال لها : مري ابنك سلمة بن أبي سلمة يزوجك ، فزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام .
ويقال : إن الذي زوجه إياها عمر بن أبي سلمة ، كما رواه " النسائي
وأحمد " . وقيل : إن عمر هذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لأنه كان
هو الخاطب لها . والثابت أن سلمة زوجه إياها .
قال أبو الحسن المدائني ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن حسين بن عبد
الله ضمرة - مولى النبي صلى الله عليه وسلم - عن جده ، عن علي رضي الله عنه قال :
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة فقالت : من يزوجني ورجالي غيب ؟ قال :
ابنك ، ويشهد أصحاب النبي ، فزوجها ابنها وهو غلام .
هامش
* - هي السيدة المحجبة ، الطاهرة ، هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة
ابن مرة ، المخزومية ، بنت عم خالد بن الوليد ، سيف الله ، وبنت عم أبي جهل بن هشام .
من المهاجرات الأول ، كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند أخيه من الرضاعة : أبي سلمة بن عبد الأسد
المخزومي ، الرجل الصالح ، دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة أربع من الهجرة ، وكانت من أجمل النساء
وأشرفهن نسبا ، وكانت من آخر من مات من أمهات المؤمنين ، عمرت حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد ،
فوجمت لذلك ، وغشي عليها ، وحزنت عليه كثيرا ، لم تلبث بعده إلا يسيرا . وانتقلت إلى رحمة الله .
ولها أولاد صحابيون : عمر ، وسلمة ، وزينب ، ولها جملة أحاديث ، روى عنها سعيد بن المسيب ،
وشقيق بن سلمة ، والأسود بن يزيد ، والشعبي ، وأبو صالح السمان ، ومجاهد ، ونافع بن جبير بن
مطعم ، ونافع مولاها ، ونافع مولى بن عمر ، وعطاء بن أبي رباح ، وشهر بن حوشب ، وابن أبي مليكة ،
وخلق كثير .
عاشت نحوا من تسعين سنة ، وكانت تعد من فقهاء الصحابيات .
وأبوها : هو زاد الراكب ، أحد الأجواد ، قيل : اسمه حذيفة ، وقد وهم من سماها : رملة ، تلك أم
حبيبة . " قال في ( اللسان ) : وأزواد الركب من قريس : أبو أمية بن المغيرة ، والأسود بن عبد المطلب بن
أسد بن عبد العزى ، ومسافر بن أبي عمرو بن أمية عم عقبة . كانوا إذا سافروا فخرج معهم الناس ، فلم
يتخذوا زادا معهم ولم يوقدوا ، يكفونهم ويغنونهم " .
الواقدي : حدثنا عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عبيد ، عن سعيد بن يربوع ، عم عمر بن أبي
سلمة ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي إلى أبي قطن ، في المحرم سنة أربع ، فغاب تسعا وعشرين ليلة ، ثم
رجع في صفر ، وجرحه الذي أصابه يوم أحد منتقض ، فمات منه ، لثمان خلون من جمادى الآخرة ،
وحلت أمي في شوال ، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذكره ابن سعد في ( الطبقات ) " ، إلى أن قال :
وتوفيت سنة تسع وخمسين في ذي الحجة .
ابن سعد : أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عاصم الأحول ،
عن زياد بن أبي مريم ، قالت أم سلمة لأبي سلمة : بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها ، وهو من أهل
الجنة ، ثم لم تزوج إلا جمع الله بينهما في الجنة ، فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ، ولا أتزوج بعدك ،
قال : أتطيعينني ؟ قالت : نعم ، قال : إذا مت تزوجي ، اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني ، لا
يحزنها ولا يؤذيها .
فلما مات قلت : من خير من أبي سلمة ؟ فما لبثت ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على الباب ، فذكر
الخطبة إلى ابن أخيها ، أو ابنها ، فقالت : أرد على رسول الله ، أو أتقدم عليه بعيالي . ثم جاء الغد
فخطب . " رجاله ثقات ، وأخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) ، وفيه : ثم جاء الغد ، فذكر الخطبة ، فقلت
مثل ذلك ، ثم قالت لوليها ، إن عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوج ، فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتزوجها " .
عفان : حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة . عن أبيه : أن أم سلمة لما
انقضت عدتها ، خطبها أبو بكر ، فردته ، ثم عمر ، فردته ، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : مرحبا ،
أخبر رسول الله أني غيري ، وأني مصبية ، وليس أحد من أوليائي شاهدا . فبعث إليها : أما قولك إني
مصبية ، فإن الله تعالى سوف يكفيك صبيانك ، وأما قولك : إني غيري ، فسأدعوا الله أن يذهب
غيرتك ، وأما الأولياء ، فليس أحد منهم إلا سيرضى بي . قالت يا عمر ، قم فزوج رسول الله ، وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إني لا أنقصك مما أعطيت فلانة ، رحيين ، وجرتين ، ووسادة من أدم حشوها ليف ،
قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها ، فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها ، وكان رسول
الله حييا كريما ، يستحي فيرجع ، فعل ذلك مرارا ، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع ، قال : فأقبل صلى الله عليه وسلم
ذات يوم وجاء عمار - وكان أخاها لأمها - فدخل عليها ، فانتشلها من حجرها وقال : دعي هذه
المقبوحة المشقوحة ، التي آذيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل ، فجعل يقلب بصره في البيت يقول : أين
زناب ؟ ما فعلت زناب ؟ قالت : جاء عمار فذهب بها ، فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهله ، ثم قال : إن
شئت أن أسبع لك سبعت للنساء . " أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) ، وأحمد ، والنسائي في النكاح ،
باب إنكاح الابن لأمه ، وإسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في ( الإصابة ) ، وأخرجه الحاكم في
( المستدرك ) ، ووافقه الذهبي في ( التلخيص ) " . قولها : غبرى : كثيرة الغبرة ، ومصبية : ذات صبيان
وأولاد صغار .
أبو سامة ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن أم سلمة ، قالت : لما توفي أبو سلمة ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقلت : كيف أقول ؟ قال : قولي : اللهم أغفر لنا وله ، وأعقبني منه عقبى صالحة ، فقلتها ، فأعقبني الله
محمدا صلى الله عليه وسلم " إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم في الجنائز ، باب ما يقال عند المريض ، وأبو داود في
الجنائز ، باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام ، والترمذي في الجنائز ، باب ما جاء في تلقين
المريض عند الموت والدعاء له عنده والنسائي في الجنائز ، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر ،
من طرق عن الأعمش ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا
حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ، قالت : فلما مات أبو سلمة ،
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة
يؤمنون على ما تقولون ، قالت : فلما مات أبو سلمة ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا
سلمة قد مات ، قال : قولي : اللهم اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة ، قالت : فقلت ، فأعقبني الله
من هو خير لي منه ، محمدا صلى الله عليه وسلم . وقوله : أعقبني ، أي بدلني وعوضني منه ، أي في مقابلته عقبى
حسنة ، أي بدلا صالحا " .
إسحاق السلولي : حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة ،
أنه قال لامرأته : إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة ، فلا تزوجي بعدي ، فإن المرأة في الجنة لآخر
أزواجها في الدنيا ، فلذلك حرم على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده ، لأنهن أزواجه في الجنة .
" رجاله ثقات " . وقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت في شوال سنة أربع ، وتوفيت سنة إحدى وستين ،
رضي الله تعالى عنها ، ويبلغ مسندها ثلاث مائة وثمانية وسبعين حديثا . اتفق البخاري ومسلم لها
على ثلاثة عشر ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثلاثة عشر . رضي الله تعالى عن الجميع . لها ترجمة
في : ( مسند أحمد ) : 6 / 288 ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 68 - 69 ، ( طبقات خليفة ) : 344 ،
( المعارف ) : 128 - 136 ، ( الجرح والتعديل ) : 9 / 464 ، ( المستدرك ) : 4 / 19 - 22 ، ( الإستيعاب ) :
4 / 1920 - ترجمة رقم ( 4111 ) ، ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 483 ، ترجمة رقم ( 2904 )
( الإصابة ) : 8 / 221 ، ترجمة رقم ( 12061 ) ، ( وخلاصة تذهيب الكمال ) : ، ( كنز العمال ) :
13 / 499 ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 69 ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 84 ، ( صفة الصفوة ) : 2 / 29
ترجمة رقم ( 129 ) ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 201 .