" وأما الكمة والقلنسوة والقناع "
فقال خالد بن يزيد الكزبري ، حدثنا عاصم بن سليمان عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له كمة
بيضاء .
وعن عبد الله بن أبي بكر عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس كمة
بيضاء . والكمة ، بضم الكاف وتشديد الميم وفتحها : القلنسوة ، يقال : إنه
حسن الكمة بكسر الكاف ، أي التكمم ، كما تقول : إنه لحسن
الجلسة ( 1 ) .
ولأبي داود ( 2 ) والترمذي ( 3 ) ، من حديث أبي الحسن العسقلاني ، عن
أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه ، أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه
النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ركانة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن فرق ما بيننا وبين
المشركين : العمائم على القلانس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( لسان العرب ) : 12 / 527 .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 340 - 341 ، كتاب اللباس ، باب ( 24 ) في العمائم ، حديث رقم ( 4078 ) .
( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 217 ، كتاب اللباس ، باب ( 42 ) العمائم على القلانس ، حديث رقم
( 1784 ) .
( 4 ) أي الفارق بيننا معشر المسلمين وبين المشركين لبس العمائم فوق القلانس ، فنحن نعتم على القلانس
وهم يكتفون بالعمائم ، ذكره الطيبي وغيره من الشراح ، وتبعهما ابن الملك ، كذا في ( المرقاة ) . وقال
العزيزي : فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ، ولبس القلنسوة وحدها زي المشركين . وكذا
نقل الجزري عن بعض العلماء ، وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي . وقال
ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وكان يلبسها - يعني العمامة ويلبس تحتها القلنسوة ، وكان يلبس
القلنسوة بغير عمامة ، ويلبس العمامة بغير قلنسوة . وفي ( الجامع الصغير ) ، برواية الطبراني عن ابن
عمر قال : كان يلبس قلنسوة بيضاء ، قال العزيزي : إسناده حسن ، وفيه برواية الروياني وابن عساكر عن
ابن عباس : كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ، ويلبس العمائم بغير قلانس ، وكان يلبس
القلانس تحت اليمانية ، وهن البيض المضربة ، ويلبس القلانس ذوات الأذان في الحرب ، وكان ربما نزع
قلنسوته فجعلها سترة بين يديه . . . قال المباركفوري : لم أقف على إسناد رواية ابن عباس هذه ، فلا
أدري هل هي صالحة للاحتجاج أم لا ؟ ( تحفة الأحوذي ) : 5 / 393 ، أبواب اللباس ، باب ( 41 ) ،
حديث رقم ( 1844 ) .
وقال الحفاظ العراقي في تخريج أحاديث الأحياء : حديث : كان يلبس القلانس تحت العمائم
وبغير عمامة وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها سترة بين يديه ثم يصلي إليها . أخرجه الطبراني وأبو
الشيخ والبيهقي في ( شعب الإيمان ) من حديث ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء .
ولأبي الشيخ من حديث ابن عباس : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثالث قلانس : قلنسوة بيضاء مضربة ،
وقلنسوة برد حبرة ، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر ، فربما وضعها بين يديه إذا صلى ، وإسنادهما
ضعيف ، ولأبي داود والترمذي من حديث ركانة : فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس .
قال الترمذي : غريب وليس إسناده بالقائم . ( المغني عن الأسفار في تخريج ما في الأحياء من
الأخبار ) : 2 / 584 .
قال السخاوي - وقد ذكر أحاديث العمائم ومنها : ( فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على
القلانس - قال : وبعضه أوهى من بعض . ( المقاصد الحسنة ) : 465 - 466 ، حديث رقم ( 717 ) ،
( كشف الخفاء ومزيل الالتباس ) : 2 / 72 - 73 ، حديث رقم ( 1783 ) ، ( شعب الإيمان ) :
5 / 172 - 177 ، باب في الملابس والأواني ، فصل العمائم .