الدهقان ، فوهبها له ، فقدم بها الطائف ووقع عليها ، فولدت له على فراشه
غلاما سماه نافعا ، ثم وقع عليها فجاءته بنفيع ، وهو أبو بكرة ، وكان
أسودا ، فقال الحارث : والله ما هذا بابني ، ولا كان في آبائي أسود ، فقيل له :
إن جاريتك ذات ريبة لا تدفع كف لامس ، فنسب أبو بكرة إلى مسروح
غلام الحارث بن كلدة ، ونفى نافعا بسبب أبي بكرة .
ثم إن الحارث تزوج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي ، ومهرها
سمية ، فزوجتها صفية عبدا لها روميا يقال له عبيد فولدت منه زيادا
فأعتقته صفية ، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف قال : من خرج إلي فهو حر ،
فوثب نفيع الجدار فخرج إليه هو وآخر فأعتقهما فكانا مواليه .
ويقال : إنه تدلى من سور الطائف ببكر ، ونزل إلى النبي عليه السلام ،
فكناه أبا بكرة ، فغلبت عليه كنيته ، وخشي الحارث بن كلدة أن يفعل نافع
مثل ما فعل أبو بكرة ، فقال له : أبي أنت وشبيهي فلا تفعل كما فعل العبد
الخبيث ، فأثبت نسب نافع يومئذ .
وروي أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة إلى الإسلام فأسلموا ،
وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأمرونه في قتال ثقيف في الحصن ويعلمونه
أنهم قد أسلموا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرسولهم : كم هم ؟ فقال : ثمانون ،
فقال : إني أخاف عليهم أن يقتلوا ، ولكن ليخرجوا إلينا ، فيدلي منهم
أربعون رجلا أو أكثر ، ونذرت ثقيف بالباقين فحبسوهم ، فأعتق رسول الله
صلى الله عليه وسلم الذين نزلوا إليه .
وقال الواقدي : كانوا تسعة عشر فيهم الأزرق ، وكان عبدا روميا حدادا ،
وتدلى أبو بكرة من الحصن على بكرة ، فقال له النبي عليه السلام : كيف
جئت ؟ قال : تدليت على بكرة ، فقال : أنت أبو بكرة .
.
إمتاع الأسماع — صفحة 330
مساهمون: المقريزي
ص٣٣٠