ابن الخطاب رضي الله عنه الطائف وصدقاتها ، ثم ولاه أخوه معاوية بن أبي
سفيان مصر بعد وفاة عمرو بن العاص ، فمات بها بعد سنة وشهر في ذي
الحجة سنة أربع وأربعين ، ولم يكن في بني أمية أخطب منه ، وله أخبار
عديدة ( 1 ) .
ويزيد بن أبي سفيان ، أمه زينب بنت نوفل بن خلف بن قواله بن
حذيفة بن طريف بن علقمة ، جذل الطعان بن فراس بن غنم بن كنانة ،
أسلم يوم الفتح ، وشهد حنينا ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير ، وأربعين
أوقية ، وبعثه أبو بكر رضي الله عنه في سنة اثنتي عشرة إلى فلسطين فيمن
بعت ، فشهد أجنادين ، ثم ولاه عمر رضي الله عنه على فلسطين ، ثم ولي
الشام ، ومات في طاعون عمواس ( 2 ) .
ومحمد بن أبي سفيان ، أمه وأم أخيه عنبسة بن أبي سفيان : عاتكة بنت
هامش
( 1 ) خطب أهل مصر يوما - وهو وال عليها - فقال : يا أهل مصر ، خف على ألسنتكم مدح الحق ولا
تأتونه ، وذم الباطل وأنتم تفعلونه ، كالحمار يحمل أسفارا يثقل حملها ، ولا ينفعه علمها ، وإني لا
أداوي داءكم إلا بالسيف ، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط ، ولا أبلغ السوط ما صلحتم بالدرة ،
وأبطئ عن الأولى إن لم تسرعوا إلى الآخرة ، فالزموا ما ألزمكم الله لنا تستوجبوا ما فرض الله لكم
علينا ، وهذا يوم ليس فيه عقاب ولا بعده عتاب ، ( الإستيعاب ) : 3 / 1026 ، ترجمة رقم
( 1762 ) ، ( الإصابة ) : 5 / 60 ، ترجمة رقم ( 6248 ) .
( 2 ) هو يزيد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كان أفضل بني أبي سفيان ،
كان يقال له : يزيد الخير ، أسلم يوم فتح مكة ، وشهد حنينا ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين
مائة بعير وأربعين أوقية ، وزنها له بلال ، واستعمله أبو بكر الصديق ، وأوصاه ، وخرج يشيعه راجلا .
قال ابن إسحاق : لما قفل أبو بكر من الحج - يعني سنة اثنتي عشرة - بعث عمرو بن العاص ، ويزيد
ابن أبي سفيان ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة إلى فلسطين ، وأمرهم أن يسلكوا على
البلقاء ، وكتب إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام ، فأغار على غسان بمرج راهط ، ثم سار فنزل على
قناة بصرى ، وقدم عليه يزيد بن أبي سفيان ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، فصالحت
بصرى ، فكانت أول مدائن الشام فتحت .
ثم ساروا قبل فلسطين ، فالتقوا بالروم بأجنادين ، بين الرملة وبيت جبرين ، والأمراء كل على حدة ،
ومن الناس من يزعم أن عمرو بن العاص كان عليهم جميعا ، فهزم الله المشركين ، وكان الفتح
بأجنادين ، في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة .
فلما استخلف عمر ولى أبا عبيدة ، وفتح الله عليه الشامات ، وولى يزيد بن أبي سفيان على
فلسطين وناحيتها ، ثم لما مات أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل ، ومات معاذ ، فاستخلف أخاه
معاوية ، وكان موت هؤلاء كلهم في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة .
الوليد بن مسلم قال : مات يزيد بن أبي سفيان سنة تسع عشرة بعد أن افتتح قيسارية . قال ابن
العماد الحنبلي - وقد ذكر أحداث سنة ثماني عشرة - : وفيها وقيل : في التي بعدها مات يزيد بن أبي
سفيان أبي حرب ، أفضل إخوته . له ترجمة في ( تاريخ الطبري ) : 3 / 387 ، 388 ، 390 ، 392 ،
394 - 397 ، 403 ، 406 ، 408 ، 417 ، 427 ، 441 ، 442 ، 498 ، 604 ، 4 / 57 ، 60 ،
62 ، 67 ، 67 ، 289 ، 10 / 58 ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 260 ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1575 ،
ترجمة رقم ( 2772 ) ، ( الإصابة ) : 6 / 658 - 659 ، ترجمة رقم ( 9271 ) ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 30 .