" حموه صلى الله عليه وسلم من قبل أم حبيبة "
وحموه من قبل أم حبيبة رضي الله عنها : أبو سفيان صخر بن حرب بن
أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، أبو حنظلة ، وأبو
معاوية ، وأمه وأم أخته الفارعة وفاختة : صفية بنت حزن بن اللجير بن الهزم
ابن رؤبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة ، وهي عمة أم الفضل
بنت الحارث بن حزن ، أم بني العباس بن عبد المطلب ، وعمة ميمونة أم
المؤمنين .
ولد أبو سفيان قبل الفيل بعشر سنين ، وكان تاجرا يجهز التجار بماله
وأموال قريش إلى الشام وغيرها ، ويخرج أحيانا بنفسه ، وكانت إليه راية
الرؤساء المعروفة بالعقاب ، وكان لا يحبسها إلا رئيس ، فإذا حميت الحرب
اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس ، وكان معروفا بجودة الرأي
في الجاهلية ، وقاد الأحزاب ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن ، ثم
أسلم في الفتح ، وشهد حنينا ، وهو معدود في المؤلفة " قلوبهم " ، ومات
سنة اثنتين - وقيل أربع - وثلاثين ، وصلى عليه ابنه معاوية ، وقيل عثمان ،
ودفن بالبقيع وله نحو التسعين سنة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أبو سفيان ، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، رأس قريش
وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق ، وله هنات وأمور صعبة ، لكن تداركه الله بالاسلام يوم الفتح ، فأسلم
شبه مكره خائف ، ثم بعد أيام صلح إسلامه .
وكان من دهاة العرب ، ومن أهل الرأي والشرف فيهم ، فشهد حنينا . وأعطاه صهره رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الغنائم مئة من الإبل ، وأربعين أوقية من الدراهم يتألفه بذلك ، ففرغ من عبادة هبل ، ومال إلى
الإسلام .
وشهد قتال الطائف ، فقلعت عينه حينئذ ، ثم قلعت الأخرى يوم اليرموك ، وكان يومئذ قد حسن
إسلامه ، فكان يومئذ يحرض على الجهاد ، وكان تحت راية ولده يزيد ، فكان يصيح : يا نصر الله
اقترب .
يعقوب بن سفيان ، وابن سعد بإسناد صحيح ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : فقدت
الأصوات يوم اليرموك ، إلا صوت رجل يقول : يا نصر الله اقترب قال فنظرت ، فإذا هو أبو سفيان
تحت راية ابنه يزيد ، وكان يقف على كتائب الخيل يذكر ويقول : الله الله ، إنكم أنصار الإسلام ودارة
- أو ذادة - العرب ، وهؤلاء أنصار الشرك ودارة الروم ، اللهم هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك .
وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين ، وعاش بعده عشرين سنة ، وكان حمو النبي صلى الله عليه وسلم ، وما مات
حتى رأى ولديه : يزيد ، ثم معاوية ، أميرين على دمشق ، وكان يحب الرياسة والذكر ، وكان منزله
كبيرة في خلافة ابن عمه عثمان .
توفي بالمدينة سنة إحدى وثلاثين ، وقيل : سنة اثنتين ، وقيل : سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ، وله نحو
التسعين . له ترجمة في : ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 105 ، ترجمة رقم ( 13 ) ، ( الإستيعاب ) : 2 /
714 ، ترجمة رقم ( 1206 ) ، ( الإصابة ) : 3 / 412 ، 415 ، ترجمة رقم ( 4050 ) ، ( طبقات
خليفة ) : 10 ، ( تاريخ خليفة ) : 166 ، ( التاريخ الكبير ) : 4 / 310 ، ( المعارف ) : 73 ، 74 ، 125 ،
344 ، 345 ، 553 ، 575 ، 586 ، 588 ، ( الجرح والتعديل ) : 4 / 426 ، ( تهذيب التهذيب ) : 4 /
361 - 362 ، ترجمة رقم ( 718 ) ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : 1 / 466 ، ترجمة رقم ( 670 ) ،
( الثقات ) : 3 / 193 ، ( تاريخ الصحابة ) : 136 ، ترجمة رقم ( 688 ) ، ( كنز العمال ) : 3 / 612 ،
( شذرات الذهب ) : 1 / 30 و 37 .