هو وكعب ابن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" اهجهم " - يعني المشركين - وروح القدس معك ، وقال له : اللهم أيده
بروح القدس ، وكان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في
النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام ، وأجمعت العرب علي أن أشعر أهل
المدر يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان ،
وكان ممن خاض في الإفك على عائشة رضي الله عنها ، وقيل لم يخض ولم
يجلد ، وكان من أجبن الناس ، لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من المشاهد
لجبنه ، وأنكر قوم حسان ذلك وقالوا : لكن أقعده عن الحرب قطع أكحله ،
وأنشدوا قوله :
أضر بجسمي مرور الدهور * وخان قراع يدي الأكحل
وقد كنت أشهد " وقع " الحروب * ويحمر في كفي المنصل
وقال إسماعيل بن إسحاق : الدليل على أن حسان لم يكن جبانا : أنه
هاجى جماعة فلم يعيره أحد بالجبن ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرين أخت
مارية ، فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، وتوفي قبل الأربعين ، وقيل : سنة
خمسين ، وقيل : أيام قتل علي رضي الله عنه وهو ابن مائة وعشرين سنة ،
وكان يخضب شاربه وعنقفته بالحناء ولا يخضب سائر لحيته ، فقال له ابنه
عبد الرحمن : لم تفعل هذا ؟ قال : لأكون كأني أسد ولغ في دم . قال ابن
قتيبة : انقرض ولد حسان ولم يبق منهم أحد .
.
إمتاع الأسماع — صفحة 173
مساهمون: المقريزي
ص١٧٣