قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق
ويعقوب كل هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب
ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى
وإلياس كل من الصالحين ) ( 1 ) .
وفي ذكر عيسى هنا دليل على أن البنت داخلة في الذرية ، وذلك أنه
تعالى شك عيسى وسائر الأنبياء المذكورين معه في كونهم من ذرية
إبراهيم ، مع أن عيسى إنما ينتمي إليه من جهة أمه ، فدل على ما قلناه . والله
أعلم .
والقول الثاني : أنهم لا يدخلون ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي
أحمد ، وحجتهم أن ولد البنات إنما ينسبون إلى آبائهم حقيقة ، فإن الهذلي
والتيمي والعدوي إذا أولد هاشمية لم يكن ولده هاشميا ، لأن الولد في
النسب يتبع أباه ، بخلاف الرق والحرية والدين فإنه يتبع أمه ، وقد قيل :
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا
بنوهن أبناء الرجال الأباعد
ولو وصى أو وقف على قبيلة لم يدخل فيها أولاد بناتها من غيرها ، وأما
دخول أولاد فاطمة رضي الله عنها في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم فلشرف هذا الأصل
العظيم ، والوالد الكريم ، الذي لا يدانيه أحد من العالمين ، سرى ونفد إلى
أولاد البنات لقوته وجلالته وعظم قدره .
وأما دخول عيسى في ذرية إبراهيم عليه السلام ، فإن المسيح لا أب له
حتى يرجع إليه ، فقامت أمه مقام أبيه ، فنسبه الله تعالى إليها ، وهكذا كل
من انقطع نسبه من جهة أبيه - إما بلعان أو غيره - قامت أمه في النسب
مقام أبيه ، وكذا في العصبة والولاء ، كما هو مذكور في موضعه من كتب
الفقه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الأنعام : 83 - 85 .