جعلته في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء ، فأنزل الله ( وتؤوي إليك من
تشاء ) ، يقول : تعزل من تشاء فكان ممن عزل : سودة ، وأم حبيبة ، وصفية ،
وجويرية ، وميمونة ، وجعل يأتي عائشة وحفصة ، وزينب ، وأم سلمة .
وقوله تعالى : ( ترجي من تشاء ) ، يقول : من تشاء في غير طلاق ، ثم قال
تعالى : ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ، يقول :
من المسلمات ( 1 ) .
وكان يستتر في الجماع ، فجاء من طرق عن عائشة ، ما نظرت إلى فرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، وفي رواية : ما رأيت عورة رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، وعنها
أنها قالت : ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه إلا مقنعا يرخي الثوب
على رأسه ، وما رأيته من رسول الله ولا رآه مني ) ( 2 ) .
وخرج الخطيب أبو بكر الحافظ ، من طريق منصور بن عمار قال : حدثني
معروف أبو الخطاب قال : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : سمعت أم سلمة
تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى امرأة من نسائه غمض عينيه وقنع رأسه
" زاد الخلال " ، وقال للتي تكون تحته : عليك بالسكينة والوقار ( 3 ) .
وأدب أزواجه بالهجر ، قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا
هامش
( 1 ) حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن منصور ، عن أبي رزين ، في قوله تعالى : ترجي من تشاء
منهن ) ، قال : المرجئات : ميمونة ، وسودة ، وصفية ، وجويرية ، وأم حبيبة ، وكانت عائشة وحفصة ، وأم
سلمة ، وزينب ، سواء في قسم النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يساوي بينهن في القسم . ( تفسير عبد
الرزاق ) : 2 / 99 ، مسألة رقم ( 2361 ) .
( 2 ) ( مسند أحمد ) : 7 / 93 ، حديث رقم ( 23823 ) : حدثنا عبد الله حدثني أبي ، حدثنا وكيع ،
حدثنا سفيان عن منصور ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ، عن مولى لعائشة ، عن عائشة
قالت : ما نظرت إلى فرج النبي صلى الله عليه وسلم قط - أو ما رأيت فرج النبي صلى الله عليه وسلم قط - ، 7 / 292 ، حديث رقم
( 25040 ) .
( 3 ) ( تاريخ بغداد ) : 5 / 162 ، ترجمة أحمد بن محمويه بن أبي سلمة المدائني رقم ( 2607 ) ، وما بين
الحاصرتين زيادة للسياق منه .