تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أيها الناس ، إن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وإن لهذا الأمر مدة ، وإن الدنيا دول ، وإن الله عز وجل قال لنبيه : ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 1 ) ، وأشار إلى معاوية ، فقال له معاوية : اجلس وحقدها علي عمرو وقال : هذا من رأيك ( 2 ) . ولحق الحسن بالمدينة وأهل بيته ، وحثهم فجعل الناس يبكون عند سيرهم ، وقيل للحسن : ما حملك على ما فعلت ؟ فقال : كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد [ أبدا ] ( 3 ) إلا غلب ، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى ، مختلفين لا نية لهم في خير ولا شر ، لقد لقي أبي منهم أمورا [ عظاما ] ( 3 ) ، فليت شعري ، لمن يصلحون [ بعدي ] ( 3 ) وهي أسرع البلاد خرابا . وعرض له رجل في مسيره عن الكوفة فقال له : يا مسود وجوه المؤمنين ، فقال : لا تعد لي ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أرى بنو أمية ينزون على منبره رجلا رجلا ، فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( 4 ) ، وهو نهر في الجنة ، و ( إنا أنزلناه في ليلة القدر [ وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر ] خير من ألف شهر ) ( 5 ) تملكها بعدك بنو أمية ( 6 ) ، ولم يف معاوية للحسن بشئ ما شرط . [ وقالت ] ( 7 ) طائفة للحسن ( 8 ) : يا عار المؤمنين ، فقال : العار خير من النار ( 9 ) ، وقال له أبو عامر سفيان بن ليلى : السلام عليك يا مذل المؤمنين ! فقال له : لا تقل يا أبا عامر ، فإني لم أذل المؤمنين ، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 111 . ( 2 ) ( الكامل ) : 3 / 407 . ( 3 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 4 ) الكوثر : 1 . ( 5 ) القدر : 1 - 3 . ( 6 ) ( الكامل ) : 3 / 407 . ( 7 ) زيادة للسياق . ( 8 ) هم أصحاب الحسن . ( 9 ) ( الإصابة ) : 2 / 72 ، ترجمة رقم ( 1721 ) ، ( الإستيعاب ) : 1 / 386 ، ترجمة رقم : ( 555 ) . ( 10 ) ( الإستيعاب ) : 1 / 387 .
إمتاع الأسماع — صفحة 360 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي