قال : به هكذا فجمعه ، وقال : ادع فلانا وأصحابه ، فأكلوا وشبعوا وخرجوا ،
وفضل تمر فقال لي : اقعد ، فقعدت ، فأكل وأكلت ، قال : وفضل تمر فأخذه
فأدخله في المزودة فقال لي : يا أبا هريرة إذا أردت شيئا فأدخل يدك فخذ ، ولا
تكفأ فيكفأ عليك ، قال : فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين
وسقا في سبيل الله ، وكان معلقا خلف رجلي ، فوقع في زمن عثمان بن عفان رضي
الله عنه [ فذهب ] ( 1 ) .
وخرجه من حديث سهل بن أسلم العذري ، عن زيد بن أبي منصور ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة قال : أصبت بثلاث مصائب في الإسلام لم أصب بمثلهن : بموت النبي
( صلى الله عليه وسلم ) وكنت صويحبه ، وقتل عثمان ، والمزود ، قالوا : وما المزود يا أبا هريرة ؟ قال :
كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في سفر ، فقال : يا أبا هريرة أمعك شئ ؟ قال :
قلت : تمر في مزود ، قال : جئ به ، فأخرجت منه تمرا فأتيته به ، قال : فمسه
فدعا فيه ثم قال : ادع عشرة ، فدعوت عشرة ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم كذلك
حتى أكل الجيش كله وبقي تمر المزود ، قال : يا أبا هريرة ، إذا أردت أن تأخذ
منه شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكبه ( 2 ) .
قال : فأكلت منه حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأكلت منه حياة أبي بكر رضي الله عنه
كلها ، وأكلت منه حياة عمر رضي الله عنه كلها ، وأكلت منه حياة عثمان رضي
الله عنه كلها ، فلما قتل عثمان انتهب ما في بيتي وانتهب المزود ، ألا أخبركم كم أكلت
منه ؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق ( 3 ) [ لفظ حديث المقرئ ] ( 4 )
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 110 ، باب ما جاء في مزود أبي هريرة رضي الله عنه وما ظهر فيه ببركة
دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من آثار النبوة ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 2 ) في ( خ ) : " تكفئه " .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 110 - 111 ، ذات الباب .
( 4 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .