رجل ، غير أنه بعث معهم ، قال فأكلوا منها أجمعون أو كما قال ( 1 ) .
وخرجه البخاري في كتاب الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف ، وقال
فيه : من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، وإن أربع فخامس أو سادس ،
وأن أبا بكر رضي الله عنه جاء بثلاثة ، وانطلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعشرة ، قال : فهو
أنا وأبي وأمي ، فلا أدري هل قال : وامرأتي وخادم . الحديث ، وقال فيه [ ثم حملها
إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأصبحت عنده ، وكان بيننا وبين قوم عقد ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 728 - 729 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام ،
حديث رقم ( 87 ) ، ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف ، حديث رقم ( 6140 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 2 / 95 - 96 ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب ( 41 ) السمر مع الضيف والأهل ،
حديث رقم ( 602 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق مه ، ( مسلم بشرح النووي ) : 13 /
261 ، كتاب الأشربة ، باب ( 32 ) ، إكرام الضيف وفضل إيثاره حديث رقم ( 2057 ) قوله :
" غنثر " : هو ذباب أزرق ، شبهه به لتحقيره . قوله : " فجدع وسب " : أي دعا عليه بالجدع ،
وهو قطع الأذن ، أو الأنف ، أو الشفة . قوله : " يا أخت بني فراس " خاطب أبو بكر بذلك امرأته
أم رومان ، وبنو فراس - بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة - ابن غنم بن مالك بن كنانة ،
وقال النووي : يا من هي من بني فراس ، أو المعنى : يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس .
وفي هذا الحديث من الفوائد :
* إلتجاء الفقراء إلى المساجد عند الاحتياج إلى المواساة ، إذا لم يكن في ذلك إلحاح ، ولا إلحاف ،
ولا تشويش على المصلين .
* وفيه استحباب مواساتهم عند اجتماع هذه الشروط .
* وفيه جواز الغيبة عن الأهل ، والولد ، والضيف ، إذا أعدت لهم الكفاية .
* وفيه تصرف المرأة فيما تقدم للضيف ، والإطعام بغير إذن خاص من الرجل .
* وفيه جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب ، والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه .
* وفيه جواز الحلف على ترك المباح .
* وفيه توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم ، وجواز الحنث بعد عقد اليمين .
* وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء .
* وفيه عرض الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار وقبولهم ذلك .
* وفيه العمل بالظن الغالب ، لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في أمر الأضياف ، فبادر إلى
سبه ، وقوى القرينة عنده اختباؤه منه .
* وفيه ما يقع من لطف الله تعالى بأوليائه . وذلك أن خاطر أبي بكر تشوش ، وكذلك ولده
وأهله ، وأضيافه ، بسبب امتناعهم من الأكل وتكدر خاطر أبي بكر من ذلك حتى احتاج إلى ما تقدم
ذكره من الحرج بالحلف ، وبالحنث ، وبغير ذلك .
فتدارك الله ذلك ، ورفعه عنه ، بالكرامة التي أبداها له ، فانقلب ذلك الكدر صفاءا ، والنكد
سرورا ، ولله الحمد والمنة . ( فتح الباري ) : 6 / 745 ، مختصرا .
وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 6 / 103 - 104 ، باب ما جاء في البركة التي ظهرت
في الطعام الذي قدم في دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى أضيافه في زمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .