[ سابع وعشرون : نشاط البعير الذي قد أعيا ببركة وضوئه ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما نشاط البعير الذي قد أعيا ببركة وضوئه ( صلى الله عليه وسلم ) لما رشه عليه وسقاه من
وضوئه ، فقال الواقدي في ( كتاب المغازي ) : حدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن
رفاعة ، عن أبيه قال : خرجت مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى بدر ، وكان كل ثلاثة يتعاقبون
بعيرا ، فكنت أنا وأخي خلاد بن رافع على بكر لنا ، ومعنا عبيد بن يزيد بن عامر ،
فكنا نتعاقب ، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء ( 1 ) أذم بنا بكرنا فبرك علينا وأعيا ،
فقال أخي : اللهم إن لك علي نذرا لئن رددتنا المدينة لأنحرنه .
قال : فمر بنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونحن على تلك الحال ، فقلنا يا رسول الله برك علينا
بكرنا ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بماء ، فمضمض وتوضأ في إناء ، قال : افتحا فاه ،
ففعلنا ثم صبه في فيه ، ثم على رأسه ، ثم على عنقه ، ثم على حاركه ( 2 ) ، ثم على
سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فلحقناه أسفل المنصرف ( 3 ) ، وإن بكرنا لينفر بنا حتى إذا كنا بالمصلى ( 4 ) راجعين
من بدر برك علينا ، فنحره أخي فقسم لحمه وتصدق به ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الروحاء : موضع على ليلتين من مكة بينهما أحد وأربعون ميلا .
( 2 ) الحارك : أعلى الكاهل ، وهو عظم مشرف من جانبيه ، ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ
به من يركبه .
( 3 ) المنصرف : موضع بين مكة وبدر ، وبينهما أربعة برد .
( 4 ) المصلى : لغة : موضع الصلاة ، وهو هنا موضع بعينه في عقيق المدينة كما ذكر ياقوت الحموي في ( معجم
البلدان ) : 5 / 168 ، موضع رقم ( 11309 ) .
( 5 ) مغازي الواقدي ) : 1 / 25 .