غدوا بجموعهم والفيل كي يبتزوا عيالك * فإن تركتهم وكعبتنا فواحزنا هنالك
فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك ( 1 )
وقال [ عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ( 2 ) :
لأهم أخز الأسود بن مقصود * الآخذ الهجمة ذات التقليد ( 3 )
بين حراء وثبير فالبيد * أخفر به رب وأنت المحمود ( 4 )
قد أجمعوا على أن لا يكون عيد * ويهدموا البيت الحرام المعمود
والمروتين والمشاعر السود * فضحها إلى طماطم سود ( 5 )
فلما توجه شمر ( 6 ) وأصحابه بالفيل - وقد أجمعوا ما أجمعوا - طفق كلما
وجهوه أناخ وبرك ، إذا صرفوه عنها من حيث أتى أسرع المسير ، فلم يزل كذلك
حتى غشيهم الليل .
وخرجت عليهم طير من البحر لها خراطيم كأنها البلس ( 7 ) ، شبيهة بالوطاويط
حمر وسود ، فلما رأوها أشفقوا منها وسقط في أذرعهم ، فقال شمر : ما يعجبكم
من طير خمال جنبها الليل إلى مساكنها ، فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق ، تقع
في ( 8 ) رأس الرجل فتخرج من جوفه .
هامش
( 1 ) وردت هذه الأبيات في ( خ ) ، ( سيرة ابن هشام ) ، ( دلائل أبي نعيم ) ، ( تاريخ الطبري ) ، ( سبل الهدى
والرشاد ) ، ( الروض الأنف ) ، بزيادة ونقص ، وتقديم وتأخير . وروى ابن هشام هذه الأبيات الثلاثة :
لأهم إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم وقبلتنا * فأمر ما بدا لك
ثم قال : هذا ما صح له منها ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 170 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ( سيرة ابن هشام ) .
( 3 ) الهجمة : ما بين التسعين إلى المائة من الإبل .
( 4 ) حراء وثبير : جبلان بالحجاز ، أخفره : أي انقض عزمه وعهده فلا تؤمنه .
( 5 ) طماطم سود : يعني العلوج ، ويقال لكل أعجمي كافر : طمطمان ، والأعلاج : جمع علج .
( 6 ) هو الأسود بن مفصود .
( 7 ) البلس : الزرازير .
( 8 ) في ( خ ) : ( على ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) ، وهو أجود للسياق .