عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس أنه قال : كان من حديث أصحاب الفيل أن أبرهة
الأشرم الحبشي كان ملك اليمن ، وأن ابن ابنته أكشوم بن الصباح الحميري خرج
حاجا .
فلما انصرف من مكة نزل بكنيسة بنجران فعدا ( 1 ) عليها ناس من أهل مكة ،
فأخذوا ما فيها من الحلي ، وأخذوا متاع أكشوم ، فانصرف إلى جده الحبشي
مغضبا ، فلما ذكر له ما لقي بمكة من أهلها تألي ( 2 ) أن يهدم البيت ، فبعث رجلا
من أصحابه يقال له : شمر بن مصفود على عشرين ألفا من خولان ونفرا من
الأشعريين ، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم ، فتنحت خثعم عن طريقهم ، فكلمهم
التقتال ( الخثعمي ) ( 3 ) - وكان يعرف كلام الحبشة - فقال : ( هذان على شمران
قوسي ، على أكلت وسهمي ، قحافة ) ( 4 ) وأنا جار لك .
فسار معهم وأحبه ، فقال له تقتال : إني أعلم الناس بأرض العرب وأهداه
بطريقهم فطفق في مسيرهم بجيشها الأرض ذات المهمة ( 5 ) حتى تقطعت أعناقهم
عطشا ، فلما دنا من الطائف خرج إليهم ناس من بني جشم ونصر وثقيف ،
فقالوا : ما حاجتك إلى طريقنا ، وإنما هي قرية صغيرة ، ولكنا ندلك على بيت بمكة يعبد ،
وهو حرز لمن لجأ إليه من ملكه ، ثم له ملك العرب ، فعليك به ودعنا عنك .
فأتاه حتى إذا بلغ المغمس ( 6 ) ، وجد إبلا لعبد المطلب بن هاشم ، مائة ناقة
مقلدة فأنهبها بين أصحابه فلما بلغ ذلك عبد المطلب جاءه - وكان جميلا وكان
هامش
( 1 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( فغدا ) وما أثبتناه من ( خ ) وهو أجود للسياق .
( 2 ) تألي : آلى على نفسه بيمين حلفه .
( 3 ) زيادة من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 4 ) كذا في ( خ ) وسياقها مضطرب ، ولعلها ( هاتان يداي لك على شهران وناعس ) ، كما في ( الروض
الأنف ) وشهران وناعس : قبيلي خثعم .
( 5 ) في ( دلائل أبي نعيم ) : ( فطفق يجبهم في مسيرهم الأرض ذات المهمة ) والمهمة : المفازة ، الأرض
المقفرة .
( 6 ) المغمس ، موضع قرب مكة في طريق الطائف .