وأخذ الشيطان فغل سبعين غلا ، وألقي منكوسا في لجة البحر الخضراء ،
وغلت الشياطين والمردة ، وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما ، وأقمن على رأسها
سبعون ألف حوراء في الهواء ينتظرن ولادة محمد صلى الله عليه وسلم .
وكان قد أذن الله ملك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لأحمد ، وأن
لا تبقي شجرة إلا حملت ، ولا خوف إلا عاد أمنا .
فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم امتلأت الدنيا كلها نورا ، وتباشرت الملائكة وضرب
في كل سماء عمود من زبرجد ، وعمود من ياقوت ، وقد استنار به ، وهي معروفة
في السماء ، قد رآها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به ، قيل : ما ضرب استبشارا بولادتك .
وقد أنبت الله ليلة ولد على شاطئ الكوثر سبعين ألف شجرة من المسك
الإذفر ، وجعلت ثمارها بخور أهل الجنة ، وكل أهل السماوات يدعون الله بالسلامة .
ونكست الأصنام كلها ، وأما اللات والعزى فإنها أخرجا من خزانتهما وهما
يقولان : ويح قريش ، جاءهم الأمين ، جاءهم الصديق ، لا تعلم قريش ماذا
أصابها .
وأما البيت : فسمعوا أياما من جوفه صوتا وهو يقول : الآن يرد علي
نوري . . . الآن يجيئني زواري . . . الآن أطهر من أنجاس الجاهلية . . أيتها العزى
هلكت .
قال : ولم تسكن زلزلة البيت ثلاثة أيام بلياليها ، وهذه أول علامة رأت قريش
من مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال كاتبة : هكذا أورد الحافظ أبو نعيم هذا الحديث ، وهو من تلفيق القصاص
وتنميقهم ، وحكى أبو الربيع بن سالم الكلاعي أن تقي بن مخلد ذكر في تفسيره
أن إبليس رن أربع رنات : رنة حين لعن ، ورنة حين أهبط ، ورنة حين ولد النبي
صلى الله عليه وسلم ، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 59
مساهمون: المقريزي
ص٥٩