وأما ولادته مختونا مسرورا
فخرج البيهقي من حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه
العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا
مسروا ، [ قال ] ( 1 ) فأعجب جده عبد المطلب ، وحظي عنده وقال : ليكونن
لابني هذا شأن ، فكان له شأن ( 2 ) .
ولأبي نعيم من حديث الحسن بن عرفة قال : حدثنا هشيم ( 3 ) بن بشير عن
يونس ( 4 ) بن عبيد عن الحسن [ عن أنس بن مالك ] ( 5 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من
كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي ( 6 ) .
وله من حديث علي بن محمد المدائني قال : حدثنا سلمة ( 7 ) بن محارب [ بن
سلم ] ( 8 ) بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة ، أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر
قلبه ( 9 ) .
* * *
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من رواية ( البيهقي ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 1 / 114 ، و ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 103 .
( 3 ) في ( خ ) : ( هيثم ) .
( 4 ) في ( خ ) : ( موسى ) .
( 5 ) في ( خ ) : الحسن بن مالك .
( 6 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 154 ، حديث رقم ( 91 ) ، بيان رضاعه وفصاله وأنه ولد مختونا مسرورا
صلى الله عليه وسلم ، والمسرور : مقطوع السرة .
( 7 ) في ( خ ) : ( مسلمة ) .
( 8 ) زيادة للنسب من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 9 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 155 / حديث رقم ( 93 ) .
قال القسطلاني في ( المواهب ) : قال الحاكم في ( المستدرك ) : تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم ولد
مختونا . وتعقبه الحافظ الذهبي فقال : ما أعلم صحة لذلك ، فكيف يكون متواترا ؟ وأجيب : باحتمال
أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السير ، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة
الحديث .
وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي ، أن الكمال بن العديم ضعف أحاديث كونه ولد مختونا ،
وقال إنه لا يثبت في هذا شئ من ذلك .
وأقره عليه ، وبه صرح ابن القيم في ( الهدي النبوي ) ثم قال : ليس من خصائصه ، إن كثيرا من
الناس ولد مختونا .
ويحكي الحافظ ابن حجر أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر ، فسخت قلفته - أي اتسعت -
فيصير كالمختون .
وفي ( الوشاح ) لابن دريد : قال ابن الكلبي : بلغني أن آدم خلق مختونا ، واثنى عشر نبيا من
بعده خلقوا مختونين ، آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم شيث ، وإدريس ، ونوح ، وسام ، ولوط ،
ويوسف ، وموسى ، وسليمان ، وشعيب ، ويحيى ، وهود ، وصالح صلوات الله عليهم أجمعين .
وفي هذه العبارة تجوز ، لأن الختان هو القطع ، وهو غير ظاهر ، لأن الله تعالى يوجد ذلك على
هذه الهيئة من غير قطع ، فيحمل الكلام باعتباره أنه على صفة المقطوع .
الخلاصة في ختانه صلى الله عليه وسلم : وقد حصل من الاختلاف في ختانه على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ولد مختونا كما تقدم .
الثاني : أنه ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه ، وصنع له مأدبة وسماه محمدا . رواه الوليد
ابن مسلم بسنده إلى ابن عباس ، وحكاه ابن عبد البر في ( التمهيد ) .
الثالث : أنه ختن عند حليمة ، كما ذكره ابن القيم ، والدمياطي إن جبريل عليه السلام ختنه
حين طهر قبله .
وكذا أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ، وأبو نعيم من حديث أبي بكرة . قال الذهبي وهذا
منكر . ( المواهب اللدنية ) 1 / 133 - 136 . وللقسطلاني في المرجع السابق بحث في فقه
الختان ص 136 - 138 وهو بحث نفيس ، فليراجع هناك .