تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

وأما ولادته مختونا مسرورا

فخرج البيهقي من حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختونا مسروا ، [ قال ] ( 1 ) فأعجب جده عبد المطلب ، وحظي عنده وقال : ليكونن لابني هذا شأن ، فكان له شأن ( 2 ) . ولأبي نعيم من حديث الحسن بن عرفة قال : حدثنا هشيم ( 3 ) بن بشير عن يونس ( 4 ) بن عبيد عن الحسن [ عن أنس بن مالك ] ( 5 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي ( 6 ) . وله من حديث علي بن محمد المدائني قال : حدثنا سلمة ( 7 ) بن محارب [ بن سلم ] ( 8 ) بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة ، أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه ( 9 ) . * * *
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من رواية ( البيهقي ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 1 / 114 ، و ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 103 . ( 3 ) في ( خ ) : ( هيثم ) . ( 4 ) في ( خ ) : ( موسى ) . ( 5 ) في ( خ ) : الحسن بن مالك . ( 6 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 154 ، حديث رقم ( 91 ) ، بيان رضاعه وفصاله وأنه ولد مختونا مسرورا صلى الله عليه وسلم ، والمسرور : مقطوع السرة . ( 7 ) في ( خ ) : ( مسلمة ) . ( 8 ) زيادة للنسب من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 9 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 155 / حديث رقم ( 93 ) . قال القسطلاني في ( المواهب ) : قال الحاكم في ( المستدرك ) : تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم ولد مختونا . وتعقبه الحافظ الذهبي فقال : ما أعلم صحة لذلك ، فكيف يكون متواترا ؟ وأجيب : باحتمال أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السير ، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث . وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي ، أن الكمال بن العديم ضعف أحاديث كونه ولد مختونا ، وقال إنه لا يثبت في هذا شئ من ذلك . وأقره عليه ، وبه صرح ابن القيم في ( الهدي النبوي ) ثم قال : ليس من خصائصه ، إن كثيرا من الناس ولد مختونا . ويحكي الحافظ ابن حجر أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر ، فسخت قلفته - أي اتسعت - فيصير كالمختون . وفي ( الوشاح ) لابن دريد : قال ابن الكلبي : بلغني أن آدم خلق مختونا ، واثنى عشر نبيا من بعده خلقوا مختونين ، آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم شيث ، وإدريس ، ونوح ، وسام ، ولوط ، ويوسف ، وموسى ، وسليمان ، وشعيب ، ويحيى ، وهود ، وصالح صلوات الله عليهم أجمعين . وفي هذه العبارة تجوز ، لأن الختان هو القطع ، وهو غير ظاهر ، لأن الله تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع ، فيحمل الكلام باعتباره أنه على صفة المقطوع . الخلاصة في ختانه صلى الله عليه وسلم : وقد حصل من الاختلاف في ختانه على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ولد مختونا كما تقدم . الثاني : أنه ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه ، وصنع له مأدبة وسماه محمدا . رواه الوليد ابن مسلم بسنده إلى ابن عباس ، وحكاه ابن عبد البر في ( التمهيد ) . الثالث : أنه ختن عند حليمة ، كما ذكره ابن القيم ، والدمياطي إن جبريل عليه السلام ختنه حين طهر قبله . وكذا أخرجه الطبراني في ( الأوسط ) ، وأبو نعيم من حديث أبي بكرة . قال الذهبي وهذا منكر . ( المواهب اللدنية ) 1 / 133 - 136 . وللقسطلاني في المرجع السابق بحث في فقه الختان ص 136 - 138 وهو بحث نفيس ، فليراجع هناك .