تنبيه مفيد
كتب أبو بكر بن فهد الهاشمي سوى القرآن معجزات شهيرات ، وآيات على
صدق نبوته بينات ، وجدت منه صلى الله عليه وسلم في مواطن مختلفة ، وأحوال متغايرة ، بلغ
مجموعها التواتر الذي يورث علما ضروريا ، كشجاعة عمر بن الخطاب رضي الله
عنه ، وجود حاتم الطائي ، ومع ذلك فهذا القرآن الكريم بأيدينا ، نتلوه بألسنتنا ،
ونحفظه في صدورنا ، لا نرتاب فيه ، معجزة قائمة أبدا ، ينادي على منار التحدي :
[ فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ] ( 1 ) ، ثم إذعان الملكوك
للمصطفى صلى الله عليه وسلم مع ضعف حاله وعدم ماله ، وإقرار أهل الكتاب بصفته ، واجتماع
العرب [ بأسرها ] ( 2 ) على نصرته وموالاته ، بعد تنافرها وتقاطعها ، وتدابرها في
ذات نفسها ، وشدة محاربتها له ، ومبالغتها في عداوته ، من أكبر الدلالة على صدقة
صلى الله عليه وسلم ، ومن أراد أن يعلم كيفية نقل الكافة الذي لا يجوز فيه الغلط ، ولا يمكن
فيه الكذب ، ولا يدخله الخلل ولا الخطأ بوجه من الوجوه البتة .
فينظر كيف نقل القرآن الكريم ، وكيف نقلت أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأعلامه التي ذكرت في القرآن ، من الرمية التي رماها ، وإنذاره بالغيوب ، ودعائه
اليهود إلى تمني الموت ، ودعائه النصارى إلى المباهلة ، ودعائه جميع مشركي العرب
أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وتوبيخهم بالعجز ، وتوبيخ اليهود بأنهم لا يتمنوا الموت ،
علما منه صلى الله عليه وسلم بأنهم عاجزون عن ذلك ، ممنوعون عن النطق به .
وقصة رمي أصحاب الفيل بالطير الأبابيل ، فإن هذا نقله اليماني ، وهو عدو
مضر الذين هم رهط رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله ، ونقله المضري واليماني ، وهم كلهم
أعداء متضادون متنافرون .
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .
( 2 ) زيادة للسياق .