بزعمهم ، وهما متى ويوحنا ، واثنان من التلامذة وهما [ لوقا ] ( 1 ) الطبيب تلميذ
شمعون الصفا ، والآخر مارقس تلميذ شمعون أيضا ، وزعموا أن أناجيلهم الأربعة
منقولة عن هؤلاء الأربعة بنقل الكواف .
وزعموا أيضا أن كتابها عندهم معصومون ، وأنهم أجل من الأنبياء ، وفي صدر
إنجيل متى نسب المسيح عليه السلام ، وقد ساقه رجلا رجلا ، حتى وقف على
يوسف النجار ، فذكر نيفا وخمسين اسما ، فأخرج نسبه إلى الملوك من ولد صيعام
ابن سليمان بن داود عليهما السلام ، وبعد صدر من إنجيل لوقا هذا النسب بعينه
بأسماء غير تلك الأسماء ، وذكر نحو أربعين اسما فقط ، وأخرج نسبه إلى ماثان بن
داود عليهما السلام .
ومثل هذا من التناقض الفاحش لا يقع من قوم معصومين ، وإنما يقع من الآحاد
الذين يجوز عليهم الغلط والنسيان وتعمد الكذب ، وما كان منقولا كهذا فلا يتدين
به عاقل في توحيده ، ولا فيما يوجب يقين العلم ، وإنما يؤخذ بمثل هذا فيما جرى
مجرى الشهادات التي تعيد العلم دون العمل .
وأول ملك تنصر قسطنطين بعد أزيد من مائتي عام وستين عاما شمسية من
رفع المسيح عليه السلام ، فأي آية رأى وشاهد بعد هذه المدة الطويلة ، وقد علم
كل ذي بصر بالأخبار سبب [ تنصره ] ( 1 ) ، وهو أن أمه كانت نصرانية بنت
نصراني ، تزوجها أبوه فولدت له قسطنطين وربته على دينها ، وقد علم كل ذي
عقل قوة تأثير النشأة فيمن نشأ على دين من الأديان ، وما استطاع إظهار النصرانية
حتى دخل على رومة مسيرة شهر ونصف ، وبني [ برنطية ] ( 2 ) فغرقت
بالقسطنطينية ، ثم أكره الناس على النصرانية بالسيف [ والعصا ] ( 1 ) ، وكان من
عهوده المحفوظة ألا يولي أحدا من الناس ولاية من الولايات إلا من تنصر ، والناس
سراع إلى الدنيا ، نافرين عما يؤذيهم .
ولكن هذا من دعوى النصارى مناف إلى ما يدعونه من أنهم بعد هذه المدة
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) كذا في ( خ ) ولم أجد لها توجيها ولعلها ( بزنطية ) .