وخرج البيهقي من حديث يحيى بن يحيى ( 1 ) قال : قالت قريش لليهود : اعطونا
شيئا نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا : سألوه عن الروح ، فنزلت : ( ويسألونك
عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ( 2 ) ، قالوا :
نحن لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة فيها حكم الله ، ومن أوتي التوراة
فقد أوتي خيرا كثيرا ، قال : فنزلت ( قال لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد
البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ) ( 3 )
وله من حديث يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني رجل من أهل
مكة ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث
وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهم : سلوهم عن محمد وصفوا
لهم صفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ما ليس عندنا
من علم الأنبياء ، فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ووصفا لهم أمره ببعض قوله ، فقالت لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم
بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم ،
سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟ فإنه كان لهم حديث
عجيب ، وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وما كان نبؤه ؟
وسلوه عن الروح ما هو ؟ .
فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا : يا معشر قريش ! قد
جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور ،
وأخبروهم بها ، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ! أخبرنا ، فسألوه عن
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( دلائل البيهقي ) : وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، خالد بن ميمون بن
فيروز الهمداني الوداعي مولاهم أبو سعيد الكوفي ( تهذيب التهذيب ) : 11 / 183 .
( 2 ) الإسراء : 85 .
( 3 ) الكهف : 109 ، ( دلائل البيهقي ) : 2 / 269 ، باب ذكر أسولتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، ( تحفة
الأحوذي ) : 8 / 456 - 458 ، أبواب تفسير القرآن ، سورة بني إسرائيل ، حديث رقم
( 3349 ) ، وقال الترمذي في آخره : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .