وقال هشام بن محمد ، عن أبيه محمد بن السائب الكلبي : وطفيل بن ذي
النون بن طريف بن العاص ، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نبي الله ! إن دوسا قد
غلب عليها الزنا فادع الله عليهم ، فقال : اللهم اهد دوسا ، فقال : يا رسول الله ،
ابعثني إليهم ففعل ، فقال : اجعل لي آية يهدون بها ، فقال : اللهم نور له ، فسطع
نور بين عينيه ، فقال : يا رب ، أخاف أن يقولوا : مثله ، [ فحوله ] ( 1 ) إلى طرف
سوطه ، وكان يضئ في الليلة الظلماء ، فقال يا رسول الله ، اجعلنا ميمنتك ،
واجعل شعارنا مبرور بفعله ، فشعار الأزد اليوم كلها مبرور . ثم قتل يوم اليمامة ،
وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك ( 2 ) .
وخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الحميد
ابن صالح ، حدثنا محمد بن أبان ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أبان بن صالح ،
عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : سألت عمر بن الخطاب رضي الله
عنه لأي شئ سميت الفاروق ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، وخرجت بعده
بثلاثة أيام ، فإذا فلان بن فلان بن فلان المخزومي ، فقلت له : أرغبت عن دين
آبائك واتبعت دين محمد ؟ قال : إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني ،
قلت : من هو ؟ قال : أختك وختنك ( 3 ) ، قال : فانطلقت فوجدت الباب مغلقا
وسمعت همهمة ، قال : ففتح لي الباب ، فدخلت فقلت : ما هذا أسمع عندكم ؟
قالوا : ما سمعت شيئا ، فما زال الكلام بيني وبينهم حتى أخذت برأس ختني ،
فضربته ضربة وأدميته ، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي فقالت : قد كان ذلك
على رغم أنفك ، فاستحييت ( 4 ) حين رأيت الدم ، فجلست وقلت : أروني هذا
الكتاب ، فقالت : أختي : إنه لا يمسه إلا المطهرون ، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل ،
قال : فقمت واغتسلت وجئت فجلست ، فأخرجوا إلي صحيفة فيها : ( بسم الله
الرحمن الرحيم ) [ قلت : أسماء طاهرة طيبة ( 5 ) ] ، ( طه * ما أنزلنا عليك
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 288 .
( 3 ) الختن : زوج الأخت .
( 4 ) في ( خ ) : ( فاستخبئته ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 5 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( أبي نعيم ) : ( قلت : أما ظاهره طيب ) .