وله من حديث سفيان بن عمرو عن عكرمة ، أن الوليد بن المغيرة قال : قد
سمعت الشعر رجزه وقريضه ومخمسه ، فما سمعت مثل هذا الكلام يعني القرآن -
ما هو بشعر ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن له لنورا ، وإن له لفرعا ،
وإنه يعلو ولا [ يعلى ] ( 1 ) .
وللبيهقي من حديث عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب السجستاني ، عن
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ
عليه القرآن فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عم إن قومك
يرون أن يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ قال : ليعطوكه ، فإنك أتيت محمد لتعرض
لما قبله ، قال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا .
قال : فقل فيه قولا تبلغ قومك أنك منكر له أو كاره له ، قال : وماذا أقول ؟
فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، ولا
بأشعار الجن مني ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، والله إن لقوله الذي
يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما
[ يعلى ] ، وإنه ليحطم ما تحته .
فقال : والله لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر
فيه ، فلما فكر قال : هذا سحر يؤثر ، أي يأثره عن غيره ، فنزلت فيه : ( ذرني
ومن خلقت وحيدا ) ( 2 ) . قال البيهقي : هكذا حدثنا موصولا .
وفي حديث حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة قال : جاء الوليد بن المغيرة
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : اقرأ علي ، فقرأ عليه : ( إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون ) ( 3 ) ، قال : أعد ، فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ أي الوليد ] :
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 235 ، حديث رقم ( 186 ) ، وقد انفرد به
أبو نعيم وهو حديث مرسل ، وهو بعض حديث ابن عباس الذي أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) :
2 / 550 ، حديث رقم ( 3872 / 1009 ) في كتاب التفسير / تفسير سورة المدثر .
( 2 ) المدثر : 11 .
( 3 ) النحل : 90 .