حتى [ أتى ] ( 1 ) أبا سفيان في بيته قال : أخبرني يا أبا حنظلة ، أخبرني عن رأيك
فيما سمعت من محمد ، فقال : يا أبا ثعلبة ، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف
ما يراد بها ، فقال الأخنس : وأنا والذي حلفت به .
ثم خرج من عنده حتى [ أتى ] ( 1 ) أبا جهل ، فدخل عليه بيته فقال : يا أبا
الحكم ، ما رأيت فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما ذا سمعت ؟ تنازعنا نحن [ وبنو ]
عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى
إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ،
فمتى تدرك هذه ؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، فقام عنه الأخنس [ بن
شريق ] ( 1 ) .
وله من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، عن المغيرة بن شعبة قال :
إن أول يوم عرفت رسول الله ، أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة
مكة ، إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لأبي جهل : يا أبا الحكم ، هلم إلى الله
وإلى رسوله أدعوك إلى الله ، قال : يا محمد ! هل أنت منته عن سب آلهتنا ؟ هل
تريد أن نشهد إلا أن قد بلغت ، فنحن نشهد أن قد بلغت ، فوالله لو أني أعلم
أن ما تقول حقا ما اتبعتك ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال : والله
إني لأعلم أن ما يقول حق ، ولكن بني قصي قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ،
فقالوا : فينا الندوة ، فقلنا : نعم ، قالوا : فينا اللواء ، فقلنا : نعم ، قالوا : فينا
السقاية ، فقلنا نعم ، ثم أطعمنا ، حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي ، والله
لا أفعل ( 2 ) .
ولأبي نعيم من حديث سعيد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد
مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، أن الوليد بن المغيرة اجتمع
إليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم ، فقال لهم : يا معشر
قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا
هامش
( 1 ) زيادات من ( دلائل البيهقي ) : 2 / 206 - 207 .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 207 .