بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ،
ويرد قولكم بعضه [ بعضا ] ( 1 ) ، قالوا : فأنت يا عبد شمس ، قم وأقم لنا رأيا نقل
به ، فقال : بل أنتم تقولوا وأسمع ، قالوا : نقول : إنه كاهن ، قال : فما هو بكاهن ،
لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا سجعهم ، قالوا : فنقول : إنه مجنون ،
قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا بتخالجه ولا
وسوسته ، قالوا : فنقول إنه شاعر ، قال ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله ،
رجزه وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشاعر ، قالوا : فنقول
ساحر ، قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا [ السحرة ] ( 1 ) وسحرهم ، فما هو بنفثه
ولا عقده ، فقالوا : فما نقول يا عبد شمس ؟ قال : والله إن لقوله لحلاوة ، وإن
أصله لمغدق ، وإن فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ،
وإن أقرب القول فيه أن يقولوا : هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ،
[ وبين المرء ] ( 2 ) وزوجه ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) .
( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 232 - 233 ، حديث رقم ( 183 ) ، وقال في آخره : [ رواه يونس
ابن بكير عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ] ، ولولا ذلك لكان الحديث
مرسلا ، حيث قد وصله أبو نعيم بذلك . وأخرجه أيضا البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 2 / 200 -
201 ، وزاد فيه : [ فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ،
وذكروا لهم من أمره ، فأنزل الله عز وجل في الوليد بن المغيرة ، وذلك من قوله : ( ذرني ومن خلقت
وحيدا ) - إلى قوله : ( سأصليه سقر ) ] ، [ الآيات ( 11 - 26 ) من سورة المدثر ، ] ،
[ وأنزل الله عز وجل في النفر الذين كانوا معه ، ويصنعون له القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء
به من عند الله : ( الذين جعلوا القرآن عضين * فوربك لنسألنهم أجمعين ) ، أولئك النفر الذين
يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمن لقوا من الناس قال وصدرت العرب من ذلك الموسم
بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها . ] ،
[ الآيتان ( 20 - 21 ) من سورة الحجر ] .
وأخرجه أيضا ابن إسحاق في ( السيرة ) و ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 105 - 106 . ذكر ابن
إسحاق قول الله تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) الآيات التي نزلت في الوليد ،
وفيها تهديد
ووعيد شديد لأن معنى : ( ذرني ومن خلقت ) أي دعني وإياه ، فسترى ما أصنع به ، كما قال :
( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) . ( المرجع السابق ) .
وأخرجة أيضا الحاكم في ( المستدرك ) 2 / 550 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة المدثر ، حديث
رقم ( 3872 / 1009 ) ، وقال في آخره : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه .