وخرج مسلم في كتاب الإيمان ، من حديث الأوزاعي قال : سمعت يحيى
يقول : سألت أبا سلمة : أي القرآن أنزل ؟ قال : ( يا أيها المدثر ) ، فقلت :
أو ( اقرأ ) ؟ قال جابر : أحدثك ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : جاورت
بحراء شهرا ، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي ، فنوديت ، فنظرت
أمامي وخلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، فلم أر أحدا ، ثم نوديت ، فرفعت رأسي ،
فإذا هو علي العرش في الهواء - يعني جبريل عليه السلام - فأخذتني رجفة شديدة ،
فأتيت خديجة فقلت : دثروني ، فدثروني ، فصبوا علي ماءا ، فأنزل الله عز وجل :
( يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر ) ( 1 ) .
وخرجه من حديث علي بن المبارك عن يحيى بهذا الإسناد ، قال : فإذا هو
جالس على العرش بين السماء والأرض . وثبت في الصحيحين وغيرها ، من حديث
يونس بن يزيد قال : أخبرني ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره عن عائشة رضي
الله عنها قالت : كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة
في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ،
فكان [ يخلو ] بغار حراء فيتحنث فيه ، قال : والتحنث ، التعبد الليالي ذوات
العدد . وقال مسلم : أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع
إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال :
( إقرأ ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني
الجهد ، ثم أرسلني فقال : إقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية
حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : ( إقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان
من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ) ، فرجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، حتى دخل على خديجة . الحديث بطوله ( 2 ) .
وخرجاه من حديث ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول :
أخبرني ( 3 ) جابر بن عبد الله ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ثم فتر الوحي عني
فترة ، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا بين السماء والأرض ، فرفعت رأسي ، فإذا الملك
هامش
( 1 ) المدثر : 1 - 4 .
( 2 ) سبق شرحه وتخريجه في باب كيف كان بدء الوحي .
( 3 ) في ( خ ) : ( أخبرنا ) ، وما أثبتناه من ( صحيح مسلم ) .