الذي بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فخبئت منه فرقا حتى هويت
إلى الأرض ، فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فدثروه - وقال مسلم : فدثروني -
فأنزل الله : ( يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر ) ، الحديث .
وقال سفيان بن عيينة : عن ابن إسحاق ، إن أول شئ نزل من القرآن ( إقرأ ) .
وقال سفيان عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : أول ما نزل من القرآن :
( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، ( [ ن ] والقلم وما يسطرون ) ( 1 ) ، وقال
وكيع ، عن مرة بن خالد ، عن أبي رجاء قال : أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم :
( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، وقال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ،
حدثني معمر بن راشد عن الزهري ، عن محمد بن عباد عن جعفر قال : سمعت
بعض علمائنا يقول : كان أول ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرأ باسم ربك الذي
خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم
الإنسان ما لم يعلم ) ، فهذا صدرها الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حراء ، ثم
نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله .
قال النووي : قوله : إن أول ما نزل : ( يا أيها المدثر ) ، ضعيف ، بل
باطل ، والصواب : إن أول ما نزل على الإطلاق : : ( اقرأ باسم ربك الذي
خلق ) ، كما صرح به في حديث عائشة رضي الله عنها ، وأما ( يا أيها المدثر )
فكان نزولها بعد فترة الوحي ، كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن
جابر ، والدلالة صريحة فيه في قوله : فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، ثم قال : وأنزل
الله تعالى : ( يا أيها المدثر ) ، ومنها قوله : ثم تتابع يعني بعد فترته ، والصواب :
أن أول ما نزل [ على الإطلاق ] ( 2 ) : ( اقرأ ) ، وأول ما نزل بعد فترة الوحي :
( يا أيها المدثر ) ، وأما قول من قال : أول ما نزل الفاتحة ، فبطلانه أظهر من أن يذكر .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن
أبي هريرة قال : أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة . حدثنا أبو أسامة عن زائدة ، عن
منصور ، عن مجاهد عن أبي هريرة قال : أنزلت فاتحة الكتاب بالمدينة . حدثنا أبو أسامة
عن زائدة ، عن منصور عن مجاهد قال : ( الحمد لله رب العالمين ) أنزلت بالمدينة .
هامش
( 1 ) أول سورة القلم .
( 2 ) زيادة للسياق والبيان .